الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
575
شرح الرسائل
مثلا به ، لأنّه أثر طهارة الماء ولم يجوّز ادخاله فيه ، لأنّه أثر عدم الكرّية ( ولم يعرف وجه فرق بينهما أصلا . ثم إنّ مورد الشك في البلوغ كرّا الماء المسبوق بعدم الكرّية ) وعرفت أنّه مجرى أصالة عدم البلوغ والحكم بالتنجّس ( وأمّا المسبوق بالكرّية فالشك ) المتصوّر فيه إنّما هو ( في نقصانه من الكرّية ) بعد أخذ مقدار منه ( والأصل هنا بقاءها ) وطهارته من باب السبب والمسبب ( ولو ) لم يعلم الحالة السابقة أو ( لم يكن مسبوقا بحال ) كما لو أخذ من البحر مقدار من الماء دفعة ولم يعلم قدره فلاقى نجسا ( ففي الرجوع إلى ) استصحاب ( طهارة الماء للشك في كون ملاقاته مؤثّرة في الانفعال ) لاحتمال وجود المانع ( فالشك في رافعيتها للطهارة ) فتستصحب ( أو إلى النجاسة لأنّ الملاقاة مقتضية للنجاسة والكرّية مانعة عنها بمقتضى قوله - عليه السلام - : إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ) حيث علّق عدم التنجّس بالملاقاة بالكرّية ( ونحوه ممّا دلّ على سببية الكرّية لعدم الانفعال المستلزم لكونها مانعة عنه « انفعال » والشك في المانع في حكم العلم بعدمه وجهان ) فوجه الطهارة انّ الملاقاة ليست علّة تامة للتنجّس ، بل لا بدّ من العلم بعدم المانع ، ولا يكفي عدم العلم بالمانع ، وأصالة عدم المانع أصل مثبت أي لا يثبت أنّ هذا الماء ليس بكر ، فيرجع إلى قاعدة الطهارة واستصحابها ، ووجه التنجّس أنّ الملاقاة مقتضية للنجاسة والمانع وهو الكرّية غير معلوم ، وعدم العلم بالمانع في قوّة العلم بعدم المانع بمقتضى طريقة العقلاء فيعمل على طبق المقتضي . ( وأمّا أصالة عدم تقدّم الكرّيّة على الملاقاة فهو « تقدم » في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة بالعدم ) حتى ( يجري فيه الأصل ) بمعنى أنّ التقدّم والتأخّر والتقارن أمور منتزعة عن وجود شيء في وقت لم يوجد فيه آخر ، أو عدم وجود شيء في وقت وجد فيه آخر ، أو وجود شيء في زمان وجود آخر ، وحدوث الأمر الانتزاعي تابع لحدوث منشأ انتزاعه فلا يجري فيه الأصل بأن يقال الأصل عدم تقدّم الفلان