الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

573

شرح الرسائل

الحدوث ( ومجرد ايجابه لموضوع حكم وجودي آخر لا يكون مانعا عن جريان أدلته كما لا يخفى على من تتبع الأحكام الشرعية ) فإنّه لم يقل أحد بأنّه لا يجري البراءة عن الدين فيما لزم منها وجوب الحج وهكذا ( والعرفية ) كما يأتي مثاله ( ومرجعه في الحقيقة إلى رفع المانع ) بمعنى انّ أصالة البراءة عن الدين مثلا لا يثبت وجوب الحج إلّا أنّه إذا حكم بعدم الدين يرتفع مانع وجوب الحج . ( فإذا انحصر الطهور في ماء مشكوك الإباحة بحيث لو كان محرم الاستعمال لم يجب الصلاة لفقد الطهورين فلا مانع من اجراء أصالة الحل واثبات كونه واجدا للطهور ) فيرتفع المانع ( فيجب عليه الصلاة ومثاله العرفي ما إذا قال المولى لعبده إذا لم يكن عليك شغل واجب من قبلي فاشتغل بكذا فإنّ العقلاء يوجبون عليه الاشتغال بكذا إذا لم يعلم بوجوب شيء على نفسه من قبل المولى ) فيبنون على عدم وجوب شيء آخر ويرتفع به المانع عن وجوب الاشتغال بكذا . ( وإن كان على الوجه الثاني الراجع إلى وجود العلم الاجمالي بثبوت حكم مردد بين حكمين ) كالعلم اجمالا بنجاسة أحد الإناءين ( فإن أريد باعمال الأصل في نفي أحدهما اثبات الآخر ) بأن يراد من اجراء أصالة عدم تقدّم الكرّية على الملاقاة اثبات تقدّم الملاقاة عليها ووجوب الاجتناب عن الماء ( ففيه انّ مفاد أدلة أصل البراءة ) وأصل العدم ( مجرد نفي التكليف ) ونفي الشيء ( دون اثباته « تكليف » ) من جهة أخرى فكلام التوني - ره - حق في هذا الفرض ( وإن كان الاثبات لازما واقعيا لذلك النفي ) فإنّ نجاسة الماء لازم واقعا لعدم الكرّية . ( فإنّ الأحكام الظاهرية إنّما تثبت بمقدار مدلول أدلّتها ) بخلاف الطرق والأمارات فإنّها تثبت اللوازم ، فلو قامت البيّنة على عدم تقدم الكرّية يثبت بها نجاسة الماء ، وأمّا بأصالة العدم فلا ( ولا يتعدى إلى أزيد منه بمجرد ثبوت الملازمة الواقعية بينه « أزيد » وبين ما ثبت ) بالأصل ( إلّا أن يكون الحكم الظاهري الثابت بالأصل موضوعا لذلك الحكم الآخر كما ذكرنا في مثال براءة الذمة عن الدين و )