الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
572
شرح الرسائل
سنفصله فكلامه حق في الجملة ، وتفصيل ذلك : ( انّ ايجاب العمل بالأصل لثبوت حكم آخر ، إمّا باثبات الأصل المعمول به لموضوع أنيط به حكم شرعي كان يثبت بالأصل براءة ذمة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين ، فيصير بضميمة أصالة البراءة مستطيعا فيجب عليه الحج ، فإنّ الدين مانع عن الاستطاعة فيدفع بالأصل ) وبالجملة موضوع وجوب الحج هو المستطيع والاستطاعة تحصل بوجود المقتضي ، أعني : المال ، وعدم المانع وهو الدين ، والأوّل موجود بالوجدان ، والثاني يحرز بالأصل ( ويحكم بوجوب الحج بذلك المال . ومنه المثال الثاني فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء الملاقي للنجاسة كرّا يوجب الحكم بقلّته التي أنيط بها الانفعال ، وإمّا لاستلزام نفي الحكم به « أصل » عقلا ) كما في الدوران بين المحذورين ، لأنّ نفي أحد الضدين ملازم عقلا لاثبات الضد الآخر في ضدّين لا ثالث لهما ( أو شرعا ) كما في الظهر والجمعة ، فإنّ الشارع أوجب أحدهما يوم الجمعة ، فنفي أحدهما ملازم شرعا لوجوب الآخر ( أو عادة ) كأصالة عدم تقدم الكرّية الملازم عادة لتأخّرها الموجب لوجوب الاجتناب ( ولو في هذه القضية الشخصية ) أي سواء كانت الملازمة كلية كالأمثلة المتقدمة ، أو اتفاقية جزئية كما في مثال الإناءين ، فإنّه قد يتفق نجاسة أحدهما ( لثبوت حكم تكليفي في ذلك المورد ) كما في أصالة عدم تقدم الكرّية المستلزم لنجاسة هذا الماء ( أو في مورد آخر كنفي وجوب الاجتناب عن أحد الإناءين ) المستلزم لوجوب الاجتناب عن الآخر . ( فإن كان ايجابه للحكم ) الآخر ( على الوجه الأوّل ) أي السببية والمسببية ( كالمثال الثاني ) وكمثال الاستطاعة ( فلا يكون ذلك مانعا عن جريان الأصل لجريان أدلته من العقل والنقل من غير مانع ) لأنّ قبح العقاب بلا بيان عند الشك في الدين مثلا لا فرق فيه بين أن يلزم من عدمه وجوب الحج أو لم يلزم ، وكذا قوله : رفع ما لا يعلمون ، وكذا بناء العقلاء بالحكم بالعدم عند الشك في