الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
571
شرح الرسائل
تذنيب ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا : [ الأوّل أن لا يكون موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ] الأوّل أن لا يكون أعمال الأصل ) النافي للشيء أعم من أصل البراءة أو أصالة عدم الحدوث أو أصالة عدم تقدّم الحادث أو نحو ذلك ( موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى ) لأنّ مفهوم هذه الأصول في حكم الوجدان والشرع ليس إلّا نفي الشيء فاثبات شيء آخر بها اثبات بلا حجة ، ولذا لم يذكره الأصوليين في باب أدلة الأحكام ، فلو كان نفي الشيء في مورد ملازما لاثبات شيء آخر فلا بدّ من عدم الحكم بالنفي ( مثل أن يقال في أحد الإناءين المشتبهين الأصل عدم وجوب الاجتناب عنه فإنّه ) غير صحيح لأنّه ( يوجب الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر ) بل يعمل بقاعدة الشبهة المحصورة ( أو عدم بلوغ الملاقى للنجاسة كرّا ) أي إذا كان هناك ماء قليل فزيد عليه حتى شك في كرّيته ثم لاقى نجسا لا يصح اجراء أصالة عدم بلوغ الكرّية ، لأنّه يوجب وجوب الاجتناب ، بل يجري أصالة الطهارة مثلا ( أو عدم تقدّم الكرّية حيث يعلم بحدوثها ) أي إذا علم اجمالا بلوغ الكرّية وحدوث الملاقاة فشك في المتقدم لا يصح اجراء أصالة عدم تقدّم الكرّية ( على ملاقاة النجاسة ) لأنّه يوجب الاجتناب فيجري أصالة الطهارة أو عدم تقدّم الملاقاة كما قال : ( فإنّ اعمال الأصول يوجب الاجتناب عن الإناء الآخر أو الملاقي أو الماء . أقول : توضيح الكلام في هذا المقام ) انّ كون الأصل موجبا لثبوت حكم آخر إن كان من باب السبب والمسبب بمعنى اثبات الموضوع لحكم آخر ورفع المانع عنه ، فلا مانع منه وإن كان من باب الملازمة الناشئة عن العلم الاجمالي كما