الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
570
شرح الرسائل
ما ) أي وجود دليل أو عدم دليل ( لم يطلع هذا أمكن أن يكون قوله حجة في حقه ) من باب الاضطرار ، ووجه عدم الحجية هو أنّ اعتبار الفحص إلى حدّ العلم إذا أوجب تعطيل أكثر الأحكام بحيث يعسر الاحتياط فيه ، فمعنى ذلك انسداد باب العلم ومعه يكون الظن حجة فلا وجه للتقليد ، بل يكتفي بالفحص إلى حد اليأس . ( لكن اللازم أن يتفحّص حينئذ في جميع المسائل إلى حيث يحصل الظن ) والاطمئنان ( بعدم وجود دليل التكليف ثم الرجوع إلى هذا المجتهد ) والوجه : أنّ الرجوع إلى مجتهد آخر إنّما هو للاضطرار والمتيقّن منه صورة الفحص بنفسه إلى حدّ اليأس ثم إذا رجع إليه ( فإن كان مذهبه مطابقا للبراءة كان مؤيدا لما ظنّه من عدم الدليل ، وإن كان مذهبه مخالفا للبراءة كان شاهد عدل على وجود دليل التكليف فإن لم يحتمل في حقه الاعتماد على الاستنباطات الحدسية أو العقلية من الأخبار ) كعلي بن بابويه حيث كان يفتي بمضمون الخبر من دون اعتماد على استنباط حكم منه بالحدس والعقل ( أخذ بقوله ) لا كأخذ العوام بمعنى حجية فهمه ، فإنّه لا ينبغي للمجتهد بل أخذ ( في وجود دليل وجعل فتواه كروايته . ومن هذا القبيل ما حكاه غير واحد من أنّ القدماء كانوا يعملون برسالة الشيخ أبي الحسن : علي بن بابويه عند اعواز النصوص ، والتقييد باعواز النصوص مبني على ترجيح النص المنقول بلفظه على الفتوى التي يحتمل الخطاء في النقل بالمعنى ) فلا تصل النوبة إليها مع وجود المنقول باللفظ ( و ) أمّا ( إن احتمل في حقّه ابتناء فتواه على الحدس والعقل لم يكن دليل على اعتباره في حقه ) « مجتهد » وتعيّن العمل بالبراءة . * * *