الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
57
شرح الرسائل
حاصله : أنّه - عليه السلام - حكم بأسهلية الجهل بالحرمة لأنّه لا يقدر على الاحتياط ، ومفهومه أنّ الجاهل بالعدّة يقدر على الاحتياط ، وهذا لا يتم إلّا بفرض الجهل بالحرمة جهلا مركبا أو غفلة ، وفرض الجهل بالعدة جهلا بسيطا لا غير وعرفت أنّ الجاهل البسيط لا يعذر من حيث المؤاخذة في شيء من صور الجهل بالعدّة ، بل يعذر من حيث الحرمة الأبدية ( إلّا أنّه ) أي تخصيص عدم القدرة بالاحتياط على الجهل بالحرمة ( اشكال يرد على الرواية على كل تقدير ) أي سواء كان المراد بالجهل بالعدّة الصورة الأولى أو الثانية أو الثالثة وسواء دلّت الرواية على المعذورية من حيث الحكم الوضعي أو التكليفي ( ومحصّله « اشكال » لزوم التفكيك بين الجهالتين ) حيث فرض الجهل بالحرمة مركبا وغفلة لا يمكن معه الاحتياط وفرض الجهل بالعدّة بسيطا يمكن فيه الاحتياط ، والحال أنّ كلّا من الجهلين يمكن كونه مركبا وغفلة وبسيطا . ( فتدبّر فيه « اشكال » ) كما بيّناه ( وفي دفعه ) وهو أنّه - عليه السلام - أراد من الجهل في الموضعين معناه العام إلّا أنّ الغالب في الجهل بالحرمة هو المركب أو الغفلة إذ الملتفت إلى هذا الحكم لا يبقى في الجهل والشك لوضوحه بين المسلمين بخلاف الجهل بالعدّة فإنّ الغالب فيه هو الصورة الرابعة ، أي الجهل بالعدّة للجهل بحال المرأة ، والغالب فيها الجهل البسيط لا المركب أو الغفلة إذ المتداول هو النظر والتأمّل والدقة في خصوصيات المرأة التي يريد نكاحها ، وعند ذلك كثيرا ما يحصل الشك لكثرة أسباب الشك كما مر ، وهذه الصورة لم يذكرها المصنف - رحمه اللّه - وكان حقّه الذكر . ( وقد يستدل ) المستدل هو السيد الصدر - رحمه اللّه - ( على المطلب أخذا من الشهيد في الذكرى بقوله - عليه السلام - : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ، وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية ) للسيد الصدر ( أنّ معنى الحديث أنّ كل فعل من الأفعال التي تتصف ) أي قابل