الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

569

شرح الرسائل

العلم مستلزم لمحذور الحرج كما يأتي ( بل هو اليأس عن وجدان الدليل فيما بأيدينا من الأدلة ) أي الظن الاطمئناني بعدمه ( ويختلف ذلك باختلاف الأعصار ، فإنّ في ) الأزمان السابقة كان طريق الفحص هو الرجوع إلى المعصوم - عليه السلام - أو الصحابة أو من بعدهم من الوسائط المعتبرة أو الأصول الأربعمائة ، وفي ( زماننا هذا ) وأشباهه ( إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث ) كخصال الصدوق وأماليه وغيرهما ( التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر ) أي ظن بعدمه ( على وجه صار مأيوسا كفى ذلك منه في اجراء البراءة . وأمّا عدم وجوب الزائد ) وهو العلم بعدم الدليل فيما بأيدينا من الأدلة فلعدم المقتضي له لأنّ عمدة أدلة وجوب الفحص كما تقدّم هو الاجماع ، والمتيقّن منه وجوب الفحص لغير المأيوس وهو منصرف أدلة وجوب تحصيل العلم ، وأمّا العقل فلعلّه مستقل بكفاية اليأس كما يشهد به طريقة العقلاء ، نعم لو تم الاستدلال على وجوب الفحص بالعلم الاجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات كما مرّ ، فمقتضاه وجوب الفحص إلى حدّ العلم بعدم الدليل ، إلّا أنّ هناك مانع عنه كما قال : ( فللزوم الحرج وتعطيل استعلام سائر التكاليف ، لأنّ انتهاء الفحص في واقعة إلى حد يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف ) فيما بأيدينا ( يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع . فيجب فيها ) أي لو وجب الفحص إلى حدّ العلم لعطل أكثر الوقائع ويجب فيها ( إمّا الاحتياط وهو يؤدّي إلى العسر ، وإمّا لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيه وجوازه ممنوع ، لأنّ هذا المجتهد المتفحّص ) في البعض ( ربما يخطئ ذلك المجتهد في كثير من مقدمات استنباطه للمسألة ) مضافا إلى أنّه لا معنى لعدم كفاية اطمئنان نفسه وكفاية تقليد غيره ( نعم لو كان جميع مقدماته مما يرتضيها هذا المجتهد وكان التفاوت بينهما أنّه اطّلع على