الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
568
شرح الرسائل
فإذا حصل العلم ببعض واقتصر على ذلك نافيا لوجوب إضافة من عداه بأصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما ) أي على التفحص الذي ( حصل به المعلومين ، عدّ مستحقا للعقاب ، والملامة عند انكشاف ترك إضافة من يتمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد ، ومن هنا يمكن أن يقال في مثال الحج المتقدم أنّ العلم بالاستطاعة في أوّل أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة ، فلو بنى الأمر على تركها ونفى وجوب الحج بأصالة البراءة لزم تأخير الحج عن أوّل سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الأشخاص ، لكن الشأن في صدق هذه الدعوى ) أي غلبة خفاء الاستطاعة . ( وأمّا ما استند إليه المحقق المتقدّم من أنّ الواجبات المشروطة يتوقف وجوبها على وجود الشرط ) واقعا ( لا العلم بوجوده ، ففيه أنّه مسلم ولا يجدي ) في وجوب الفحص عند الشك ( لأنّ الشك في وجود الشرط ) في الواقع لا يوجب الفحص ، بل ( يوجب الشك في وجود المشروط وثبوت التكليف والأصل عدمه غاية الأمر الفرق بين اشتراط التكليف بوجود الشيء ) في الواقع ( واشتراطه بالعلم به إذ مع عدم العلم في الصورة الثانية يقطع بانتفاء التكليف من دون حاجة إلى الأصل ، وفي الصورة الأولى يشك فيه فينفي بالأصل ) حاصله : أنّه لا فرق في عدم وجوب الفحص عند الشك بين أن يكون الحج مثلا مشروطا بالاستطاعة الواقعية ، أو بالاستطاعة المعلومة ، غاية الأمر أنّه على الثاني ينتفي التكليف بمجرد الشك في الاستطاعة ، وعلى الأوّل يحتاج إلى احراز عدمها بالأصل . [ أمّا الكلام في مقدار الفحص ] ( وأمّا الكلام في مقدار الفحص فملخّصه أنّ حدّ الفحص ) ليس هو مجرد الظن بعدم الدليل ، إذ بناء على انسداد باب العلم في الأحكام يكون الظن بعدم الدليل دليلا على نفي الحكم لا شرطا لاجراء البراءة ، وبناء على انفتاح باب العلم لا دليل على كفايته في اجراء البراءة وليس هو العلم بعدم الدليل ، لأنّ العلم بعدمه واقعا متعذر وبعدمه فيما بأيدينا من الأدلة مضافا إلى عدم الدليل على لزومه أي