الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

56

شرح الرسائل

وإليه أشار بقوله ( وكذا ) لا يعذر ( مع الجهل بأصل العدة ) لوجهين ( لوجوب الفحص وأصالة عدم تأثر العقد خصوصا ) أي وكيف يصح معذورية الجاهل ( مع وضوح الحكم بين المسلمين الكاشف عن تقصير الجاهل ) في السؤال فلا بد من حمل الرواية على المعذورية من حيث الحرمة الأبدية لا من حيث التكليف والمؤاخذة . الصورة الرابعة : الجهل بكونها في العدة للجهل بحالها من حيث إنّها مزوّجة أم لا ، مطلقة أم لا ، عدية أم لا ، توفّي عنها زوجها أم لا ، وهذه الصورة أيضا شبهة موضوعية خارجة عما نحن فيه ، بل مقتضى استصحاب عدم تأثير العقد عدم المعذورية من حيث التكليف والمؤاخذة ، فلا بد من حمل المعذورية من حيث الحرمة الأبدية . ( هذا ) الذي ذكرنا في صور الجهل بالعدّة من عدم صحة حمل الرواية على المعذورية من حيث المؤاخذة ( إن كان ملتفتا شاكّا ) أي جاهلا بسيطا ( وإن كان غافلا أو معتقدا للجواز ) بالجهل المركب ( فهو خارج عن مسألة البراءة لعدم قدرته على الاحتياط ) حاصله : أنّه لو فرض الجهل بالعدّة في هذه الصور جهلا مركبا أو غفلة فيصح حمل الرواية على المعذورية من حيث التكليف والمؤاخذة ( وعليه ) أي على فرض الجهل المركّب أو الغفلة ( يحمل تعليل معذورية الجاهل بالتحريم بقوله - عليه السلام - لأنّه لا يقدر ) قد مرّ مفصّلا أنّ حكمه - عليه السلام - بأسهلية الجهل بالحرمة من الجهل بالعدّة ، وتعليله بعدم إمكان الاحتياط إنّما هو من جهة فرض الجهل بالحرمة جهلا مركبا أو غفلة ، فحكمه بمعذورية الجاهل بالعدة أيضا لعلّه في فرض الجهل المركب أو الغفلة ، وحينئذ فيصح حمل الرواية على المعذورية من حيث المؤاخذة إلّا أنّ معذوريتهما لا يستلزم المطلوب وهو معذورية الشاك كما مر ( وإن كان تخصيص الجاهل بالحرمة بهذا التعليل يدل ) بالمفهوم ( على قدرة الجاهل بالعدّة على الاحتياط فلا يجوز حمله على الغافل ) .