الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

557

شرح الرسائل

التكليف الثابت في الواقع وإن فرض تعذّر الوصول إليه تفصيلا إلّا أنّه لا مانع من العقاب بعد كون المكلّف محتملا له ) أي جاهلا بسيطا ( قادرا عليه « وصول » ) بالاحتياط ( غير مطّلع على طريق شرعي ينفيه ولا واجدا لدليل يؤمن من العقاب عليه مع بقاء تردده وهو ) أي المؤمن مع بقاء شكّه هو ( العقل والنقل الدالّان على براءة الذمة بعد الفحص والعجز عن الوصول وإن احتمل التكليف وتردد فيه ) بمعنى أنّ العقل والنقل الدالّان على البراءة لا يجريان في حق المقصر لأنّهما إنّما يجريان بعد الفحص واليأس وإن بقي في شكه وتردّده . ( أمّا إذا لم يكن التكليف ثابتا في الواقع فلا مقتضى للعقاب من حيث الخطابات الواقعية ولو فرض هنا طريق ظاهري مثبت للتكليف لم يعثر عليه المكلّف لم يعاقب عليه ، لأنّ مؤدّى الطريق الظاهري غير مجعول من حيث هو هو في مقابل الواقع ) لأنّ التصويب بمعنى جعل المؤدّى حكما واقعيا للجاهل لحدوث مصلحة فيه بقيام الأمارة خلاف الضرورة ، وبمعنى جعل المؤدّى حكما ظاهريا لمصلحة في سلوك الأمارة وإن كان ممكنا إلّا أنّ ظاهر أدلة الحجية هو مجرد الطريقية إلى الواقع كما قال : ( وإنّما هو مجعول بعنوان كونه طريقا إليه ، فإذا أخطأ لم يترتب عليه شيء ، ولذا لو أدّى عبادة ) أو معاملة ( بهذا الطريق فتبيّن مخالفتها للواقع لم يسقط الأمر ووجب اعادتها ) وكذا المعاملات كما مرّ الإشارة إلى تبدل رأي المجتهد ( نعم إذا عثر عليه المكلّف لم يجز مخالفته ، لأنّ المفروض عدم العلم بمخالفته للواقع فيكون معصية ظاهرية من حيث فرض كونه طريقا شرعيا إلى الواقع ، فهو في الحقيقة نوع من التجرّي ، وهذا المعنى مفقود مع عدم الاطلاع على هذا الطريق ) نعم هو متجرّ من جهة ترك الفحص ، ومرّ بيانه في مسألة عقاب الجاهل . ( ووجوب رجوع العامي إلى المفتي ) ليس من جهة كون مؤدّى الفتوى مجعولا في حقه في مقابل الواقع ، وإنّما هو ( لأجل احراز الواجبات ، فإذا رجع