الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
558
شرح الرسائل
وصادف الواقع وجب من حيث الواقع ، وإن لم يصادف الواقع لم يكن الرجوع إليه في هذه الواقعة واجبا في الواقع ويترتب عليه آثار الوجوب ظاهرا مشروطة بعدم انكشاف الخلاف ) . قوله : ( لا استحقاق العقاب على الترك ) عطف على آثار الوجوب ، والمعنى أنّ ترتب آثار الوجوب مشروطة بعدم انكشاف الخلاف لا أنّ استحقاق العقاب على ترك الرجوع مشروط به . وبعبارة أخرى : إذا رجع إلى فتوى المجتهد في ثبوت التكليف ثم ظهر مخالفتها للواقع تنكشف أنّ الرجوع لم يكن واجبا واقعا ، وإنّ ترتيب آثار التكليف لم يكن واجبا واقعا ولا ينكشف أنّه لو لم يرجع إلى المجتهد لم يكن مستحقا للعقاب ( فإنّه يثبت واقعا من باب التجرّي ) بناء على حرمته ( ومن هنا ) أي من أنّ مؤدّى الطريق لم يكن مجعولا في مقابل الواقع ( يظهر أنّه لا يتعدد العقاب مع مصادفة الواقع من جهة تعدد التكليف ) أي حرمة العصير من جهة الواقع وحرمته من جهة قيام الأمارة . ( نعم لو قلنا بأنّ مؤديات الطرق الشرعية أحكام واقعية ثانوية ) لمصلحة في السلوك ( لزم من ذلك ) في صورة مخالفة الطريق للواقع ( انقلاب التكليف إلى مؤدّيات تلك الطرق ) أي ينحصر الواجب والحرام في حق الجاهل بالواقع في مؤدّى الأمارات ( وكان أوجه الاحتمالات حينئذ الثاني منها ) وهو أن تكون العبرة بموافقة الطريق ومخالفته . ( الثاني : قد عرفت أنّ الجاهل العامل بما يوافق البراءة مع قدرته على الفحص واستبانة الحال غير معذور ) والأولى أن يقال : كل جاهل مقصّر بسيطا كان أو مركبا أو غافلا غير معذور ، ووجه الأولوية هو أنّ الجهل في المسألتين إنّما استثني من الغافل لبطلان عبادة المتردد ( لا من حيث العقاب ولا من جهة سائر الآثار ، بمعنى أنّ شيئا من آثار الشيء المجهول عقابا ) كما في شرب العصير على تقدير الحرمة ( أو غيره ) كحرمة وطي المعقودة بالفارسي على تقدير الفساد ، ووجوب