الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
556
شرح الرسائل
أنّه لم يعثر بعد الفحص على دليل حرمته ) بل يعثر على دليل حلّيته . وبالجملة يعاقب في العكس دون الأصل . ( ومن أنّ كلا من الواقع ومؤدّى الطريق تكليف واقعي ) لأنّ كل ثابت له واقعية فيعاقب في الصورتين ( أمّا ) في الأصل أي ( إذا كان التكليف ثابتا في الواقع فلأنّه كان قادرا على موافقة الواقع بالاحتياط وعلى اسقاطه عن نفسه بالرجوع إلى الطريق الشرعي المفروض دلالته على نفي التكليف ، فإذا لم يفعل شيئا منهما فلا مانع من مؤاخذته ) على مخالفة الواقع ( وأمّا ) في العكس أي ( إذا كان التكليف ثابتا بالطريق الشرعي فلأنّه قد ترك موافقة خطاب مقدور على العلم به فإنّ أدلّة وجوب الرجوع إلى خبر العادل أو فتوى المجتهد يشمل العالم والجاهل القادر على المعرفة . ومن عدم التكليف بالواقع لعدم القدرة ) من الوصول إليه في علم اللّه ( و ) عدم التكليف ( بالطريق الشرعي لكونه ثابتا في حق من اطّلع عليه ) أي ثابتا ( من باب حرمة التجرّي ، فالمكلّف به فعلا الذي يكون المؤاخذة على مخالفته هو الواجب ، والحرام الواقعيان المنصوب عليهما طريق ) بمعنى أنّ العقاب إنّما هو في صورة مخالفة كليهما فلا عقاب في الصورتين ، أي لا في العكس كما قال : ( فإذا لم يكن وجوب أو تحريم ) في الواقع ( فلا مؤاخذة ) على مخالفة الطريق ( نعم لو اطّلع على ما يدل ظاهرا على الوجوب أو التحريم الواقعي مع كونه مخالفا للواقع بالفرض فالموافقة له لازمة من باب الانقياد وتركها تجرّ وإذا لم يطلع على ذلك لتركه الفحص فلا تجرّي أيضا ) . ولا في الأصل كما قال : ( وأمّا إذا كان وجوب واقعي ) أو حرمة واقعية ( وكان الطريق الظاهري نافيا ، فلأنّ المفروض عدم التمكن من الوصول إلى الواقع ، فالمتضمن للتكليف متعذر الوصول إليه ، والذي يمكن الوصول إليه ناف للتكليف . والأقوى هو الأوّل ويظهر وجهه بالتأمل في الوجوه الأربعة . وحاصله : أنّ