الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
553
شرح الرسائل
الشبهة الموضوعية كإعادة العبادات لاحتمال نقص فيها أو بنحو الشبهة الحكمية كاتيان الدعاء عند الهلال بعد الفحص واليأس عن دليل الوجوب أو المشكوكة الاستحباب كبعض الأغسال والصلوات المزبورة في كتب الأدعية ، والحال أنّ رجحان الاحتياط فيها واتيانها باحتمال التقرّب ، والأمر اتفاقي . قلت : ( وما ترى من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الأمر به ) أي يحكمون بصحتها ( على تقدير صدوره « أمر » كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر ، وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا ) أي يعيدونها ( من باب الاحتياط فلا يشبه ما نحن فيه ، لأنّ الأمر ) الوجوبي في الشبهات الوجوبية والاستحبابي في بعض الأغسال والصلوات ( على تقدير وجوده ) واقعا ( هناك ) أي في الموارد المذكورة ( لا يمكن قصد امتثاله إلّا بهذا النحو ) لعدم العلم بوجود الأمر ( فهو « احتياط » أقصى ما يمكن هناك من الامتثال ) ويصدق عليه الطاعة عرفا ( بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع ، فإنّ امتثاله لا يكون إلّا باتيان ما يعلم ) ولو ظاهرا ( مطابقته له ) وبالجملة يعلم وجوب الأقل أو الأكثر فإن تفحّص قطع بأحد الطرفين ولو ظاهرا ، فيأتي بقصد التقرّب ، فيمكن في حقه الجزم بالنيّة فافهم ( واتيان ما يحتمله ) أي اتيان الأقل المحتمل وجوبه ( لاحتمال مطابقته له « أمر » لا يعد إطاعة عرفا . وبالجملة فقصد التقرّب ) جزما ( شرط في صحة العبادة إجماعا نصّا وفتوا وهو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقرّبا ، وأمّا قصد التقرّب في الموارد المذكورة من الاحتياط فهو غير ممكن على وجه الجزم والجزم فيه ) أي في مورد عدم الامكان ( غير معتبر إجماعا إذ لولاه ) أي لولا عدم اعتبار الجزم ( لم يتحقق احتياط في كثير من الموارد ) كالموارد المذكورة ( مع رجحان الاحتياط فيها إجماعا . وكيف كان فالعامل بما يقتضيه البراءة مع الشك حين العمل لا يصح عبادته وإن انكشف مطابقته للواقع ، أمّا لو غفل عن ذلك ) أي احتمال وجوب