الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

552

شرح الرسائل

وربّما يتوهّم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشك ) أي كان الجاهل شاكا ( في ترتيب الأثر على ما يوقعه ، فلا يتأتى منه قصد الانشاء في العقود والايقاعات ، وفيه : أنّ قصد الانشاء إنّما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة ) . وبعبارة أخرى : وظيفة العاقد قصد تحقق مضمون العقد ، وهو المراد من قصد الانشاء ( وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح ، وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه . ألا ترى أنّ الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة . وممّا ذكرنا ) من أنّ العمل باق على حكمه الواقعي ( يظهر أنّه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها « صحة » بعد العقد بين شكّه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها ، فافهم ) لئلا تتوهّم أنّ المفروض إرادة الجاهل تحقق مضمون المعاملة على وجه صحيح ، فمع الشك كيف يقصد انشاء ذلك . نعم العالم بالفساد يمكنه الانشاء لأنّه يقصد انشاء المعاملة على وجه باطل ، وكذا الفضولي يمكنه قصد الانشاء لعلمه بإذن الشارع ، واذن المالك يكفي حصوله بعد العقد لأنّه مدفوع بأنّ المربوط إلى العاقد هو قصد انشاء المدلول العرفي ، وأمّا الصحة فلا ربط لها لانشاء العاقد بل هو حكم شرعي يتفرّع عليه على تقدير استجماع الشرائط ( هذا كلّه حال المعاملات . [ أمّا العبادات فقصد التقرب جزما شرط في صحة العبادة ] وأمّا العبادات : فملخص الكلام فيها أنّه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كأن صلّى بدون السورة فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال ) كما هو محل البحث ( فلا اشكال في الفساد وإن انكشف الصحة ) من حيث اجتماع أجزاء المأمور به وشرائطه ( بعد ذلك بلا خلاف في ذلك ظاهرا لعدم تحقق نيّة القربة لأنّ الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرّب به ) . إن قلت : فعلى هذا لا تصح اتيان العبادات المشكوكة الوجوب بنحو