الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
55
شرح الرسائل
ومعذور في أن يزوّجها ، ثانيتهما حكمه - عليه السلام - بمعذورية الجاهل بالعدة ، وهذا أيضا لا يدل على المطلوب لأنّ الجهل ( بكونها في العدة ) يتصوّر على أربعة وجوه : أحدها : أن يعلم بأنّ في الشرع عدة وهذه معتدة ومقدارها ثلاثة أشهر مثلا ويشك في انقضاء هذا المقدار ، وهذه شبهة موضوعية وإليه أشار بقوله ( إن كان مع العلم بالعدة ) في الشريعة ( في الجملة والشك في انقضائها ، فإن كان الشك في أصل الانقضاء مع العلم بمقدارها فهو شبهة في الموضوع خارج عما نحن فيه ) فدلالة الخبر على المعذورية في الشبهة الموضوعية لا يستلزم المطلوب وهو المعذورية في الشبهة الحكمية ( مع أنّ مقتضى الاستصحاب المركوز في الأذهان عدم الجواز ) أي هذا مع أنّه لا يصح الحكم بالمعذورية من حيث الحكم التكليفي والمؤاخذة في هذه الشبهة الموضوعية لأنّها مجرى استصحاب عدم خروج العدة وحرمة التزويج فلا بد من حمل الرواية على بيان المعذورية من حيث الحرمة الأبدية لا من حيث المؤاخذة كما مر . ثانيها : أن يعلم بتشريع العدة وأنّ هذه معتدّة ويشك في أنّ العدة في الشرع شهران أو ثلاثة ، وهذه شبهة حكمية ، وإليه أشار بقوله ( ومنه ) أي من عدم المعذورية من حيث المؤاخذة في هذه الشبهة الموضوعية لوجود الاستصحاب ( يعلم أنّه لو كان الشك في مقدار العدّة فهو شبهة حكمية قصر في السؤال عنها فهو ليس معذورا اتفاقا ) لوجهين : القصور في عدم السؤال ، و ( لأصالة بقاء العدّة وأحكامها ، بل في رواية أخرى أنّه إذا علمت أنّ عليها العدة لزمتها الحجة ) أي انقطع عذرها ( فالمراد من المعذورية ) عند الجهل بالعدة ( عدم حرمتها عليه مؤبدا لا ) ما هو المطلوب أي المعذورية ( من حيث المؤاخذة ) والتكليف ( ويشهد له « مراد » أيضا قوله - عليه السلام - بعد قوله نعم ) أي يشهد قوله ( إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أن يزوّجها ) . ثالثها : أن لا يعلم بوجود العدّة في الشرع أصلا ، وهذا أيضا شبهة حكمية