الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

543

شرح الرسائل

( لأنّها من قبيل الأسباب لأمور شرعية ، فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها ) والأسباب لا ينفك عن مسبباتها وجودا وعدما ، فكما أنّ المائع إن كان خمرا يوجب شربه سكرا سواء قطع بخمريته أو بعدمها أو شكّ فيها أو غفل عنها وإلّا فلا على التفصيل المذكور ، فكذا المعاملة إن طابقت الواقع صحّت بأيّ وجه وقعت وإلّا فسدت بأيّ وجه وقعت ، فالمعاملات الصادرة من المجتهد والمقلّد أيضا باق على حكمه الواقعي كما سيصرّح به المصنف - ره - بمعنى أنّه لو تبدّل رأي المجتهد ينكشف فساد هذه المعاملة ويحتاج إلى تجديد العقد خلافا للقمي - ره - كما يأتي ( فمن عقد على امرأة عقدا ) بالفارسية مثلا ( لا يعرف تأثيره في حلّية الوطي فانكشف بعد ذلك صحته ، كفى في صحته من حين وقوعه ) لا من حين الكشف والتقليد حتى يلزم الفصل بين العقد وأثره كما زعم النراقي ( وكذا لو انكشف فساده رتّب عليه حكم الفساد من حين الوقوع ) ولو استمر الجهل ففي الواقع يتبع الواقع وفي الظاهر لا يترتب عليه الأثر ( وكذا من ذبح ذبيحة بفري ودجيه ) وهما عرقان في جانبي الحلقوم ( فانكشف كونه صحيحا ) رتب أثره ( أو فاسدا ) من جهة عدم قطع الحلقوم والمريء فلا يترتب الأثر . ( ولو ترتّب عليه أثر قبل الانكشاف ) قد عرفت أنّ العبرة في الصحة والفساد بمطابقة الواقع ومخالفته ، وأنّه يحكم بالفساد وحرمة ترتيب الأثر قبل انكشاف الموافقة ، فلو تجرّى أحد ورتب عليه الأثر ( فحكمه في العقاب ما تقدم ) في المبحث السابق في عقاب الجاهل ( من كونه مراعى بمخالفة الواقع كما إذا وطأها ) أو أكل اللحم ( فإنّ العقاب عليه مراعى ) كعقاب شرب العصير ، وسيأتي المراد من الواقع في باب العقاب ( وأمّا حكمه الوضعي كما لو باع لحم تلك الذبيحة فحكمه كما ذكرنا هنا ) أي في معاملات الجاهل ( من مراعاته حتى ينكشف الحال ) فكما أنّ الذبح محكوم في الظاهر بالفساد وحرمة ترتيب الأثر حتى