الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
54
شرح الرسائل
يجوز نكاحها ( بعد ما تنقضي عدّتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما ) متعلّق بالجهالة ، أي إذا جهلوا بشيء ( هو أعظم من ذلك ) أي من الجهالة بحرمة النكاح في العدة كقتل المؤمن خطاء والزنا بذات البعل خطاء ، فإنّه معذور عن القصاص والحد فهذا الجاهل أيضا معذور من الحرمة الأبدية . ( قلت بأي ) أي بسبب أي ( الجهالتين أعذر ) ماض مجهول من باب الأفعال ( بجهالته أنّ ذلك ) أي النكاح في العدة ( محرّم عليه أم بجهالته أنّها في عدّة ، قال : احدى الجهالتين أهون من الأخرى ) أي هو معذور في كلتيهما إلّا أنّ إحداهما أسهل من الأخرى وهي ( الجهالة بأنّ اللّه حرّم عليه ذلك ، وذلك ) أي وجه أسهليتها ( لأنّه « جاهل » لا يقدر معها ) أي مع هذه الجهالة ( على الاحتياط . قلت فهو في الأخرى ) أي في الجهل بالعدة أيضا ( معذور ، قال : نعم إذا انقضت عدّتها فهو معذور في أنّ يزوّجها ) وبالجملة حكمه - عليه السلام - بأسهلية الجهل بالحرمة عن الجهل بالعدّة من جهة أنّه - عليه السلام - فرض الجهل بالحرمة جهلا مركّبا أو غفلة ولا يمكن فيهما الاحتياط ، وفرض الجهل بالعدة جهلا بسيطا يمكن فيه الاحتياط فانتظر حل المعمّى . ( وفيه : أنّ الجهل ) حاصل الاشكال : أنّه لا يمكن الاستدلال بهذا الخبر على المطلوب وهو البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية ، كالبراءة عن حرمة تزويج المعتدة وعدم استحقاق العقاب عليه لأنّ ما يتوهّم دلالته عليه فقرتان من الخبر أوليهما حكمه - عليه السلام - بأسهلية الجهل بالحرمة ، وهذا لا يدل على المطلوب ، إذ قد عرفت مفصلا أنّه - عليه السلام - فرض الجهل بالحرمة جهلا مركبا أو غفلة ، ومعذورية هذين الجاهلين لا يستلزم المطلوب وهو معذورية الجاهل البسيط ، هذا مع أنّ ظاهر الرواية إرادة معذورية الجاهل بالحرمة من حيث الحكم الوضعي ، أعني : الحرمة الأبدية ، لا من حيث الحكم التكليفي ، أعني : حرمة التزويج واستحقاق العقاب ، بقرينة قول السائل أهي لا تحل له أبدا أو قوله - عليه السلام - فليزوّجها