الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

531

شرح الرسائل

على القلوب بالالهام ونحوه ، وإنّما يبيّن الأحكام على الوجه المتعارف المحتاج إلى الفحص ( الذي نظيره في العرفيات ما إذا ورد من يدّعي الرسالة من المولى وأتى ) بمعجز أو ( بطومار يدّعي أنّ الناظر فيه يطّلع على صدق دعواه أو كذبها ) فإنّ طريق العلم بصدق الرسل أيضا ينحصر في الفحص ، لأنّه تعالى لا يفيض العلم بصدقهم ، وبديهي أنّ العقل لا يعذر الجاهل بالرسالة مع تمكّنه من الفحص ( فتأمل ) فإنّ المقامين متشابهان في انحصار طريق العلم في الفحص فيستقل العقل فيهما بعدم معذورية الجاهل المقصر وإن كان بينهما فرق من جهة أنّ الفحص في باب الرسالة ينتج القطع بالصدق أو الكذب وفي الأحكام ربّما يبقى الشك فتجري البراءة ، وأنّ الفحص في الأحكام واجب شرعا أيضا وفي الرسالة عقلا فقط للزوم الدور . ( والنقل الدال على البراءة في الشبهة الحكمية معارض بما تقدّم من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط حتى يسأل عن الواقعة كما في صحيحة عبد الرحمن المتقدمة ) في مسألة الصيد من قوله - عليه السلام - : إذا أصبتم بمثل هذا ولم تدروا فعليكم الاحتياط حتى تسألوا وتعلموا ( وما ) أي ومعارض بما ( دلّ على وجوب التوقّف ) عند الشبهة ( بناء على الجمع بينها ) أي أخبار الاحتياط والتوقف ( وبين أدلّة البراءة بحملها على صورة التمكن من إزالة الشبهة ) وحمل أخبار البراءة على صورة اليأس منها . [ الخامس حصول العلم الاجمالي لكل أحد بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ] ( الخامس : حصول العلم الاجمالي لكل أحد قبل الأخذ في استعلام المسائل بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الشريعة ومعه « علم » لا يصح التمسّك بأصل البراءة ) وبالجملة كما أنّ العلم الاجمالي الصغير كالتردد بين الظهر والجمعة أو بين الإناءين يمنع عن البراءة ، فكذا العلم الاجمالي الكبير المسمّى باشتباه الكثير في الكثير ، أعني : العلم بوجود الواجبات والمحرّمات يمنع عنها ( لما تقدّم من أنّ مجراه « أصل » الشك في أصل التكليف ) كحرمة