الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
532
شرح الرسائل
التتن بعد الفحص ( لا في المكلّف به مع العلم بالتكليف ) كالشك في أنّ الحرام المعلوم هو التتن أو غيره . ( فإن قلت : هذا ) الوجه ( يقتضي عدم جواز الرجوع إلى البراءة ) أصلا ، أي مقتضى كون شرب التتن داخلا في الشك في المكلّف به هو وجوب الاحتياط وعدم جواز البراءة ( ولو بعد الفحص ، لأنّ الفحص لا يوجب جريان البراءة مع العلم الاجمالي - في نسخة الفرائد تشويش - . قلت : المعلوم اجمالا قبل الفحص وجود التكاليف الواقعية في الوقائع التي يقدر على الوصول إلى مدركها ) حاصله : أنّ الوقائع على صنفين : صنف منها يمكن الوصول إلى مدرك حكمه وصنف منها لا يمكن فيه ذلك ، والمعلوم إجمالا هو وجود الواجبات والمحرمات في الصنف الأوّل ، وأمّا الصنف الثاني فوجودهما فيه محتمل لا معلوم ( و ) حينئذ ( إذا تفحّص وعجز عن الوصول إلى مدرك الواقعة ) كشرب التتن ( خرجت تلك الواقعة عن الوقائع التي علم إجمالا بوجود التكاليف فيها فيرجع فيها إلى البراءة ) وبالجملة بعد الفحص واليأس يعلم أنّ هذه الواقعة لم تكن في دائرة العلم الاجمالي ، بل في دائرة الشك البدوي . ( ولكن هذا ) الجواب ( لا يخلو عن نظر لأنّ العلم الاجمالي إنّما هو بين جميع الوقائع من غير مدخلية لتمكن المكلّف من الوصول إلى مدرك التكليف وعجزه عن ذلك ، فدعوى اختصاص أطراف العلم الاجمالي بالوقائع المتمكن من الوصول إلى مداركها مجازفة ) . توضيحه : أنّ كون الأطراف على صنفين : صنف في دائرة العلم الاجمالي وصنف في دائرة الشك البدوي إنّما هو فيما إذا كان هناك منشأ للعلم الاجمالي ، ومنشأ آخر للشك البدوي ، كما إذا كان هناك أربعة أواني فوقعت قطرة بول يحتمل وقوعها في أحدها وعدمه ، وقطرة أخرى علم وقوعها في خصوص أحد هذين ، فهذان في دائرة العلم الاجمالي للقطرة الثانية ، والآخر أنّ في دائرة الشك البدوي للقطرة الأولى وهذه الوقائع ليس كذلك ، بل فيها منشأ واحد للعلم