الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
53
شرح الرسائل
( الفقيه : كل شيء مطلق « مباح » حتى يرد فيه نهي استدل به الصدوق - قدّس سرّه - على جواز القنوت بالفارسية واستند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية ) أي جعل من دين الإمامية أنّ الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت المنع ، واستند بهذا الخبر ( ودلالته على المطلب ) أي الإباحة في الشبهة التحريمية ( أوضح من الكل و ) ذلك إذ ( ظاهره عدم وجوب الاحتياط لأنّ الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو لا من حيث كونه مجهول الحكم ) . حاصله : أنّ النهي عن التتن مثلا يتصوّر على وجهين : أحدهما : أن يرد النهي فيه من حيث هو نحو اجتنب عن التتن فإنّه نهي في التتن من حيث هو . ثانيهما : أن يرد فيه النهي من حيث هو مجهول الحكم نحو اجتنب عن الشيء المشكوك الحرمة فإنّه يشمل التتن أيضا ، أي نهي في التتن من حيث إنّه مشكوك الحرمة ، والأوّل حكم خاص واقعي ، والثاني حكم عام ظاهري بوجوب الاحتياط ، وهو - عليه السلام - قال : كل شيء أي التتن مثلا مطلق حتى يرد في التتن نهي ، ومعلوم أنّ ورود النهي في التتن يصدق عرفا في الأوّل ، أي إذا قال : اجتنب عن التتن دون الثاني ، أي إذا قال : اجتنب عن مشكوك الحرمة . وبالجملة ظاهر الخبر أنّ الشارع إنّما يحرّم الشيء من حيث هو لا من حيث كونه مجهول الحكم ، أي لا بعنوان الاحتياط ( فإن تم ما سيأتي من أدلّة الاحتياط دلالة وسندا وجب ملاحظة التعارض بينها « أدلة » وبين هذه الرواية وأمثالها ممّا يدل على عدم وجوب الاحتياط ) فإنّ أدلّة الاحتياط يدل على حرمة الشيء من حيث كونه مجهول الحكم ، وهذه الرواية تدل على أنّ الشيء لا يحرم إلّا من حيث هو ( ثمّ الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض ) من الترجيح ثمّ التخيير . ( وقد يحتج بصحيحة عبد الرحمن بن حجاج فيمن تزوّج امرأة في عدّتها أهي لا تحل له أبدا ) أي أيحرم نكاحها أبدا ( قال أمّا إذا كان بجهالة فليزوّجها ) أي