الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
526
شرح الرسائل
بل هو على تقدير اعتباره شرط لتحقق الإطاعة وسقوط المأمور به وخروج المكلّف عن العهدة ) . حاصله : أنّ الشرائط المعتبرة في العبادة على قسمين بعضها ملحوظة في المأمور به قبل الأمر ، كالطهارة ، فإنّ الشارع لاحظ الصلاة متطهّرا فأمر بها ، وبعضها ملحوظة في تحقق الطاعة عقلا ، كقصد القربة فإنّه لا يلاحظ في المأمور به للزوم الدور ، لأنّ قصد القربة من آثار الأمر فكيف يلاحظ في المأمور به المتقدّم على الأمر ، بل العقل حكم باعتباره في حصول الطاعة ، فالشرط المشكوك إن كان من قبيل الأوّل كالشك في اعتبار الوضوء مع الأغسال الأربعة يجري البراءة عقلا ونقلا ، وإن كان من قبيل الثاني كقصد الوجه فيستقل العقل بوجوب الاحتياط كما قال : ( ومن المعلوم أنّ مع الشك في ذلك لا بدّ من الاحتياط واتيان المأمور به على وجه يقطع منه ) بحصول الطاعة الموجب ( بالخروج عن العهدة ، وبالجملة فحكم الشك في تحقق الإطاعة والخروج عن العهدة بدون الشيء ) كقصد الوجه ( غير حكم الشك في أنّ أمر المولى متعلّق بنفس الفعل لا بشرط ) كالصلاة بلا ضم الوضوء بالغسل ( أو به بشرط كذا ، والمختار في الثاني البراءة ، والمتعيّن في الأوّل الاحتياط ) لأنّ القاضي في باب الطاعة العقل المستقل بوجوب الاحتياط عند الشك في حصولها . ( لكن الانصاف أنّ الشك في تحقق الإطاعة بدون نيّة الوجه غير متحقق لقطع العرف بتحققها « طاعة » ) بالاحتياط قبل الفحص ( وعدهم الآتي بالمأمور به ) المردد بين الوجوب والندب كما هو الغالب في موارد الشك في التكليف والشك في الجزء كالغسل يوم الجمعة وكالسورة في الصلاة ( بنية الوجه الثابت عليه في الواقع ) إن واجبا فواجب ، وإن ندبا فندب ( مطيعا وإن لم يعرفه تفصيلا بل لا بأس بالاتيان به بقصد القربة المشتركة بين الوجوب والندب من غير أن يقصد الوجه الواقعي المعلوم للفعل إجمالا ، وتفصيل ذلك في الفقه .