الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

52

شرح الرسائل

إلى أنّ لهذا الفعل حكما في الواقع ، وقد يكون جاهلا مركبا بأن يعتقد حلية الحرام مثلا ، وقد يكون جاهلا بسيطا بأن يشك في أنّ هذا حلال أو حرام ، والأوّلان معذوران والثالث محل البحث في البراءة والاشتغال ، والرواية ظاهرة في الأوّلين لا في الأخير الذي هو محل البحث ، لأنّ سببية الغفلة والجهل المركب للارتكاب أقوى من سببية الجهل البسيط له لأنّ الشاك ربّما يخاف من الارتكاب بخلاف الغافل والجاهل المركب . ( ويؤيّده « ظاهر » أنّ تعميم الجهالة ) في الرواية ( بصورة التردّد ) أي كون الجهالة في الرواية أعم من الغافل والجاهل المركب والشاك ( يحوج الكلام إلى التخصيص ) أي يوجب احتياج الكلام إلى الخروج عن العموم والاختصاص ( بالشاك الغير المقصّر ) حاصله : أنّ الشاك قد يكون مقصّر ، أو هو الذي لم يتفحّص ، وقد يكون غير مقصّر وهو المتفحّص ، والمعذورية تتصوّر في الثاني دون الأوّل ، فلو قلنا : بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أراد معذورية الشاك أيضا فلا بد أن نقول بأنّه أراد معذورية الشاك الغير المقصر دون المقصر ( وسياقه « خبر » آبي عن التخصيص ) إذ ظاهره أنّ الجهالة علّة للمعذورية ولا تأثير للفحص وعدمه في ذلك . وبالجملة لو شمل الشاك لا يمكن التخصيص فالحق عدم الشمول له ( فتأمّل ) فإنّ التخصيص لازم أيضا على تقدير اختصاص الخبر بالغافل والجاهل المركّب ، لأنّ المعذورية إنّما هي في الجاهل المركّب الغير المقصر دون المقصر . ( ومنها : قوله - عليه السلام - : إنّ اللّه تعالى يحتج على العباد بما آتاهم وعرّفهم ، وفيه أنّ مدلوله ) وهو عدم الحجة للّه على العباد إذا لم يعلموا بالحكم الواقعي أو بوجوب الاحتياط ( كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار ممّا لا ينكره الأخباريون ) وإنّما يدّعي الأخباريون بأنّهم علموا بالحكم الظاهري ، أعني : وجوب الاحتياط فللّه عليهم حجة . ( ومنها : قوله - عليه السلام - في ) رواية ( مرسلة ) منقولة في كتاب من لا يحضره