الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

51

شرح الرسائل

( وإمّا مصدرية ظرفية ) وهو الذي كان بمعنى ما دام ويؤوّل بالدوام والتقدير الناس في سعة « بالتنوين » دوام عدم علمهم ( وعلى التقديرين يثبت المطلوب ) وهو السعة عن الحرمة الغير المعلومة ( وفيه ما تقدم في الآيات من أنّ الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط من العقل والنقل بعد التأمّل والتتبّع ) بمعنى أنّ الاخباري أيضا يسلّم أنّ الناس في السعة إذا لم يعلموا الحكم الواقعي بالخصوص ، أعني : حرمة التتن مثلا ، أو لم يعلموا الحكم الظاهري بالعموم ، أعني : وجوب الاحتياط ولكنّه يدّعي أنّه علم بوجوب الاحتياط بدليل العقل والنقل فلا يكون في السعة ، فدليله على تقدير تماميته وارد على هذا الخبر . ( ومنها رواية عبد الأعلى عن الصادق ، قال : سألته عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء ) من العقاب ( قال : لا بناء ) أي دلالة هذه الرواية على البراءة عند الشبهة مبني ( على أنّ المراد بالشيء الأوّل فرد ) أي شيء ( معيّن مفروض في الخارج ) والمعنى أنّه لم يعرف حكم الشيء الفلاني ، كأنّه قال : سألته عمّن لم يعرف حرمة التتن فرضا ( حتى لا يفيد العموم في النفي ) أي لم يعلم شيئا من الأشياء ، وحينئذ ( فيكون المراد هل عليه شيء في خصوص ) أي بالنسبة إلى ( ذلك الشيء المجهول ، وأمّا بناء على إرادة العموم ) كما هو الظاهر في النكرة المنفيّة ، أي لم يعلم شيئا من الأشياء ( فظاهره السؤال عن القاصر الذي ) يتعيّش في الجبال و ( لا يدرك شيئا . ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أيّما امرئ ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه ، وفيه : أنّ الظاهر من الرواية ) بقرينة دخول باء السببية على الجهالة ، والمعنى ركب بسبب الجهالة ( ونظائرها من قولك : فلان عمل بكذا بجهالة هو اعتقاد الصواب أو الغفلة عن الواقع فلا يعم صورة ) الجهل البسيط ، أي الشك و ( التردّد في كون فعله صوابا أو خطاء ) حاصله : أنّ الجاهل قد يكون غافلا محضا بحيث لا يلتفت