الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
50
شرح الرسائل
تعرضهم كالبرق الخاطف وهذا المقدار لا يمكن حرمته ، والذي رفع حرمته عن هذه الأمّة هو صورة استقرارها وإيجابها التأثّر والانفعال ( قد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عمّا يقتضيه وضع الرسالة ) فإنّ مقتضاه الاكتفاء بتحقيق فقرة رفع ما لا يعملون . ( ومنها قوله - عليه السلام - : ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ، فإنّ المحجوب حرمة شرب التتن فهي موضوعة عن العباد ، وفيه : أنّ الظاهر ممّا حجب اللّه علمه ) بقرينة نسبة الحجب إلى اللّه ( ما لم يبيّنه للعباد لا ما بيّنه واختفى عليهم من معصية من عصى اللّه في كتمان الحق أو ستره ) حاصله : أنّ الأحكام قسم منها لم يصدر عن الحجة أصلا ، وقسم منها صدر ولم يصل إلينا ، لأنّ بعض الصحابة دفنوا كتبهم تقية ، وبعضهم عصوا وكتموا الحق عند السؤال عنهم ، وبعضهم ستروا الحق ولم يبلّغوه ، وقسم منها صدر ووصل ، أمّا القسم الأخير فيجب العمل به ، وأمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به ، وأمّا القسم الثاني فهو محل البحث في البراءة والاشتغال . وهذه الرواية ظاهرة في القسم الأوّل لا فيما هو محل البحث . إن قلت : يستفاد من خطبة حجة الوداع صدور جميع الأحكام عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قلت : مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلم تبليغ جميع الأحكام التي أمر بتبليغه ، أو مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلم تبليغها إلى الوصي - عليه السلام - فبقي بعضها مخزونا عنده - عليه السلام - بمقتضى المصلحة ( فالرواية مساوقة « مرادفة » لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - : إنّ اللّه تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، فسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ) بل لمصلحة ( فلا تتكلّفوها ) أي لا تلقوا بأنفسكم إلى مشقة امتثالها ، وهذه الرخصة ( رحمة من اللّه لكم . ومنها : قوله - عليه السلام - : الناس في سعة ما لا يعلمون فانّ كلمة ما إمّا موصولة أضيف إليها السعة ) والتقدير الناس في سعة الحكم الذي لا يعلمونه