الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

499

شرح الرسائل

النقص والزيادة ) إذ الأصل يقتضي قدح النقص وعدم قدح الزيادة ( عمدا وسهوا لكن التفصيل بينهما غير موجود في الصلاة إذ كلّما تبطل الصلاة بالاخلال به ) عمدا و ( سهوا تبطل بزيادته عمدا وسهوا ) بمعنى انّ الأصل وإن اقتضى البطلان بالنقص دون الزيادة إلّا أنّ الدليل قام على فساد هذا التفصيل في الصلاة فإنّ كل جزء تبطل الصلاة بنقصه سهوا تبطل بزيادته أيضا عمدا وسهوا ، نعم يمكن أن يكون في الصلاة جزء لا تبطل به مطلقا أو تبطل بزيادته مطلقا أو في العمد . ( فأصالة البراءة الحاكمة بعدم البأس بالزيادة معارضة بضميمة عدم القول بالفصل بأصالة الاشتغال الحاكمة ببطلان العبادة بالنقص سهوا ) . توضيحه : أنّ أصالة الاشتغال تقتضي قدح النقص وبانضمام عدم الفصل تقتضي قدح الزيادة أيضا والحال انّ البراءة تقتضي عدم قدحها فيتعارض الأصلان في الزيادة . ( فإن جوزنا الفصل في الحكم الظاهري الذي تقتضيه الأصول العمليّة فيما لا فصل فيه من حيث الحكم الواقعي ) بأن يقال : إذا علم أنّ هذا الجزء ممّا يقدح نقصه يجب بمقتضى عدم الفصل الحكم بقدح زيادته أيضا لئلّا يلزم المخالفة العملية التفصيلية للحكم الواقعي ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك ، بل اقتضى الاشتغال قدح نقصه ظاهرا فلا مانع من أن تقتضي البراءة عدم قدح زيادته ظاهر العدم لزوم المخالفة العملية التفصيلية للحكم الواقعي والمخالفة العملية الاجمالية لا ضير فيها . ألا ترى أنّ المسافر إذا علم أنّ هذا المكان داخل في حد الترخص اتمّ فيه ذهابا وإيابا لعدم الفصل في الحكم الواقعي ، وإذا شك فيه أتمّ ذهابا بالاستصحاب وقصّر إيابا بالاستصحاب ( فيعمل بكل واحد من الأصلين وإلّا ) . بأن يقال : لا يجوز المخالفة العملية للحكم الواقعي ولو اجمالا والعمل بالأصلين يستلزم المخالفة العملية الاجمالية ، لأنّ نقص هذا الجزء إن كان قادحا في الواقع فزيادته أيضا قادحة ، فالحكم بعدم قدح الزيادة مخالف للواقع عملا وإلّا