الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

496

شرح الرسائل

عملا بالاحتياط ( للشك في أنّ التكليف هو اتمام هذا العمل أو عمل آخر مستأنف ) فالمقتضي للاتمام هو الاستصحاب والاستئناف قاعدة الاشتغال . ( وفيه نظر ) لأنّه إن تمّ شيء من الوجوه الخمسة للصحة ، أعني : البراءة عن المانعية كما هي مختاره واستصحاب الصحة والآية واستصحابي حرمة القطع ووجوب الاتمام فلا تجري قاعدة الاشتغال ، بل يكفي الاتمام وإن لم يتم شيء منها فتصل النوبة إلى قاعدة الاشتغال ومقتضاها وجوب الاستئناف فقط ( فإنّ البراءة اليقينية تحصل بالإعادة من دون الاتمام و ) أمّا ( احتمال وجوبه « اتمام » وحرمة القطع مدفوع بالأصل لأنّ الشبهة في أصل التكليف الوجوبي أو التحريمي ) بمعنى انّ الاتمام لا مدخلية له في البراءة اليقينية فالشك في وجوبه شك في التكليف فتجري فيه البراءة . إن قلت : فيستحب الاحتياط الكامل بالاتمام ثم الإعادة . قلت : ( بل لا احتياط في الاتمام مراعاة لاحتمال وجوبه وحرمة القطع لأنّه « احتياط » موجب لالغاء الاحتياط من جهة أخرى وهي مراعاة نية الوجه التفصيلي في العبادة فإنّه لو قطع العمل المشكوك فيه واستأنفه ) يبرئ الذمة يقينا و ( نوى الوجوب على وجه الجزم فإن أتمه ثم أعاد فاتت منه نية الوجوب فيما ) أي في الاستئناف الذي ( هو الواجب عليه ) إذ بعد الاتمام يحتمل حصول الواجب الواقعي به فلا جزم بوجوب ما يأتيه ثانيا ( ولا شك أنّ هذا الاحتياط ) أي الجزم بالنيّة ( على تقدير عدم وجوبه ) كما هو الحق عند المصنف - ره - في موارد العلم الاجمالي ( أولى من الاحتياط المتقدّم ) أي الاتمام ثم الإعادة ( لأنّه كان الشك فيه ) أي في الاحتياط المتقدّم ( في أصل التكليف ) للقطع بعدم مدخلية الاتمام في اليقين بالبراءة فالشك في وجوبه شك في التكليف ( وهذا ) أي الشك في وجوب الجزم بالنية ( شك في المكلّف به ) لاحتمال شرطية الجزم بالنية في العبادة فيشك في أنّ المكلّف به هو الاستئناف جازما بالنيّة أو بدونه .