الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
493
شرح الرسائل
في خصوص حرمة احداث البطلان في الأعمال التامة ، لأنّه تعالى نهى عن ابطال جميع الأعمال بنحو عموم السلب وبديهي انّ هذا النحو من الاحباط يحصل بالكفر والشرك بعد اتيان الأعمال الصالحة وأين هذا من النهي عن احداث البطلان في أجزاء العمل . ( ويشهد لما ذكرنا ) من إرادة احداث البطلان في العمل التام ( مضافا إلى ما ذكرنا ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأوّل فعن الأمالي وثواب الأعمال عن الباقر - عليه السلام - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، ومن قال لا إله إلّا اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة ، فقال له رجل من قريش إنّ شجرتنا في الجنة لكثيرة قال : نعم ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها ) بارتكاب المعصية ( نارا فتحرقوها إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ . هذا ) أي حمل الآية على احداث البطلان في العمل التام ( إن قلنا بالاحباط ) اختلف القائلون باستحقاق الثواب والعقاب بين الإحباط والمجازات والإحباطيون على ثلاثة أقوال : أحدها : أنّ المتأخر يسقط المتقدّم ويبقى بحاله فإن عصى ثم أطاع سقط العصيان وبقي الطاعة بحالها ، وبالعكس فآخر عمله إن كان طاعة دخل الجنة وإن كان معصية دخل النار . ثانيها : أنّ الزائد يسقط الناقص ويبقى بحاله فإن زادت الحسنات سقطت السيئات وتبقى الحسنات بلا كسر فيها وبالعكس . ثالثها : الموازنة وهي إنّ الحسنات إن كانت بقدر السيئات تساقطا فيكون كيوم ولدته أمه ، وإن كانت الحسنات مثلا صاعين والسيئات صاعا سقطت السيئات وصاعا من الحسنات ويبقى صاعا منها وبالعكس ، وأهل المجازات ، أعني : الإمامية ، يقولون : بأنّ الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا ، وإن شرا فشرا ، وإن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإن تاب دخل