الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
49
شرح الرسائل
في الصحيحة ) وقيل : معنى رفع الطيرة ، تحريمها ، أي نهي الأمّة عن الاعتناء والالتفات إليها والعمل بها لا رفع حرمتها أو أثرها العادي ، فلا يكون رفعها على سياق أخواتها . وقيل : معنى رفع الحسد ، أنّ الحسد الذي يخطر بالبال أحيانا رفع حرمته ، وأمّا الحسد العمدي فلا ، سواء أظهره أم لا ، وقيل : معنى الوسوسة : هو التفكّر في القضاء والقدر وخلق الأشرار من إبليس وغيره ، وأنّ أفعال العباد باختيارهم أو بمشيئة اللّه ( وفي الخصال بسند ) مذكور ( فيه رفع ) أي هذا الخبر مرفوع منقول ( عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - قال : ثلاث لم يعر « لم يخلص » منها نبي فمن دونه الطيرة والحسد والتفكّر في الوسوسة في الخلق ) الظاهر أنّ هذه الثلاثة عين الثلاثة المذكورة في آخر النبوي ، والمعنى أنّ هذه الأوصاف توجد حتى في الأنبياء ، والصدوق - رحمه اللّه - استبعد ذلك المعنى وذكر لها معنى آخر كما قال : ( وذكر الصدوق - رحمه اللّه - في تفسيرها أنّ المراد بالطيرة التطيّر بالنبي أو المؤمن لا تطيّره ) أي ليس المراد أنّ النبي ومن دونه من المؤمن والكافر يتطيّر بل المراد أنّ النبي ومن دونه من المؤمنين يقع موردا لطيرة الكفّار والفسّاق ( كما حكى اللّه عزّ وجلّ عن الكفّار ) من قوم صالح - عليه السلام - ( و قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ والمراد بالحسد أن يحسد لا أن يحسد كما قال اللّه تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ أي الكفّار والمنافقين ( النَّاسَ ) من النبيين والمؤمنين ( عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ ) من النبوّة والإيمان ( والمراد بالتفكّر ابتلاء الأنبياء ) والأولياء ( بأهل الوسوسة لا غير ذلك . كما حكى اللّه عن الوليد بن المغيرة أنّه ) - لعنه اللّه - دخل مجلس قومه وقال : أتزعمون أنّ محمدا مجنون ولم ير منه جنون ، أو كاهن ولم يحدث لما يحدثه الكهنة ، أو شاعر ولم ير منه الشعر ، أو كاذب وهو مشهور بالصدق والأمانة ، قالت قريش : فما هو ( فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) أنّه ساحر ( فَقُتِلَ ) أي عليه لعنة اللّه ( كَيْفَ قَدَّرَ فافهم ) فإنّ تفسير الصدوق وإن كان حسنا من جهة تنزيه الأنبياء إلّا أنّه خلاف الظاهر ، بل الصريح ، فلا بد من طرح الرواية أو تأويلها بأنّ هذه الأوصاف