الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
487
شرح الرسائل
وغيرهما ( فإذا شك في رافعيته « شيء » لها « هيئة » ) كالأكل والشرب ( حكم ببقاء تلك الهيئة واستمرارها وعدم انفصال الأجزاء السابقة عمّا يلحقها من سائر الأجزاء ) . وبعبارة أخرى : حكم بالاستصحاب ببقاء الأجزاء السابقة على قابلية الانضمام بالأجزاء اللاحقة فيثبت به انتفاء معيوبية الطرفين وصحة العمل . ( وربما يرد استصحاب الصحة بأنّه إن أريد صحة الاجزاء المأتي بها بعد طرو المانع الاحتمالي ) الظرف متعلق بالصحة لا بالاتيان . وبالجملة إن أريد اثبات صحة مجرد الأجزاء السابقة ( فغير مجد لأنّ البراءة إنّما تتحقق بفعل الكل دون البعض وإن أريد اثبات عدم مانعية الطارئ أو صحة بقية الأجزاء فساقط لعدم التأويل على الأصول المثبتة ) بمعنى انّ عدم المانعية وصحة الباقي لازم عقلي لصحة الأجزاء السابقة إليه فلا تثبت بالاستصحاب ( انتهى . وفيه نظر يظهر ممّا ذكرنا وحاصله : أنّ الشك إن كان في مانعية شيء وشرطية عدمه فصحة الأجزاء السابقة لا يستلزم عدمها « مانعية » ظاهرا ولا واقعا حتى يكون الاستصحاب بالنسبة إليها من الأصول المثبتة وإن كان في قاطعية الشيء ورفعه للاتصال والاستمرار الموجود للعبادة في نظر الشارع فاستصحاب بقاء الاتصال كاف ) غرضه انّ المجيب اشتبه من جهتين : أحدهما : أنّه تخيل انّ استصحاب صحة الأجزاء السابقة يستلزم عقلا عدم مانعية الشيء ، فردّه بأنّه أصل مثبت ، ونحن رددناه بنفي الملازمة وقلنا بأنّه لا ملازمة أصلا بين صحة الأجزاء السابقة وعدم مانعية الشيء . ثانيهما : أنّه لم يفصل بين الشك في المانعية والقاطعية ونحن فصّلنا بينهما بأنّ استصحاب الصحة لا يجدي في رفع المانع واستصحاب الهيئة الاتصالية يرفع القاطع . ( إذ لا يقصد في المقام ) أي مقام الشك في القاطعية ( سوى بقاء تلك الهيئة الاتصالية والشك إنّما هو فيه لا في ثبوت شرط أو مانع آخر حتى يقصد بالاستصحاب دفعه ولا في صحة بقية الأجزاء من غير جهة زوال الهيئة الاتصالية