الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

488

شرح الرسائل

بينها وبين الأجزاء السابقة ) بمعنى انّ المقصود من استصحاب الهيئة الاتصالية إنّما هو اثبات نفس المستصحب أي الهيئة الاتصالية ، لأنّ الشك إنّما هو فيها لا في شيء آخر حتى يكون الأصل بالنسبة إليه أصلا مثبتا ( والمفروض احراز عدم زوالها « هيئة » بالاستصحاب ) وهذا بخلاف استصحاب الصحة فإنّ المقصود منه ليس هو اثبات نفس المستصحب ، أعني : صحة الأجزاء السابقة ، بل اثبات شيء آخر ، أعني : نفي المانعية وصحة الكل ، لأنّ الشك إنّما هو فيه ومعلوم انّه لا ملازمة بين المستصحب وبين ما يراد اثباته ( وبما ذكرنا ) من عدم الملازمة بين صحة الأجزاء السابقة وبين نفي المانع وصحة الكل ( يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة من عدم الجدوى في استصحاب الصحة لاثبات صحة العبادة المنسي فيها بعض الأجزاء عند الشك في جزئية المنسي حتى حال النسيان . هذا . ولكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب بأنّ المراد بالاتصال والهيئة الاتصالية إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو باق ) قطعا لا يحتاج إلى الاستصحاب إلّا أنّه ( لا ينفع وإن كان ما بينها وبين ما لحقها من الأجزاء الآتية فالشك في وجودها لا بقائها وأمّا أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابلية الحاق الباقي بها فلا يبعد كونها من الأصول المثبتة ) حاصله : انّ المستصحب عند الشك في القاطعية إمّا الهيئة الاتصالية ، وإمّا قابلية الإجزاء السابقة للاتصال والأوّل مدفوع بأنّ المستصحب إن كان هو خصوص الهيئة الاتصالية الحاصلة بين الأجزاء السابقة فهي لا تستلزم المطلوب ، أعني : الهيئة الاتصالية بين الجميع وإن كان هو الهيئة الاتصالية الحاصلة بين المجموع فهي محتمل الحصول في اللاحق لا متيقن الثبوت في السابق ، والثاني مدفوع بأنّ بقاء الأجزاء السابقة على قابلية الاتصال لا يترتب عليه إلّا أثر عقلي وهو عدم قاطعية الشيء فيكون أصلا مثبتا . ( اللّهم إلّا أن يقال : ) في تصحيح الاستصحاب الأوّل ( استصحاب الهيئة