الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

48

شرح الرسائل

لأبي عبد اللّه - عليه السلام - : إنّه يقع في قلبي أمر عظيم ، فقال - عليه السلام - : قل لا إله إلّا اللّه ، قال جميل : فكلما وقع في قلبي شيء قلت لا إله إلّا اللّه ، فذهب عني . وفي رواية حمران عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ) بعد السؤال ( عن الوسوسة وإن كثرت قال : لا شيء فيها تقول لا إله إلّا اللّه . وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال يا رسول اللّه إنّي هلكت ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتاك الخبيث فقال لك من خلقك فقلت اللّه تعالى ، فقال من خلقه ، فقال ) الرجل : ( أي والذي بعثك بالحق ، قال ) الخبيث ( كذا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ذاك واللّه محض الإيمان ) إن قلت إلى ما أشار صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقوله ذلك ، قلت : ( قال ابن أبي عمير فحدّث ) أيضا ( ذلك ) الحديث الذي حدّثه محمد بن مسلم ( عبد الرحمن بن حجاج فقال ) بعد نقله : ( حدثني أبي عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إنّما عنى بقوله ) ذلك ( محض الإيمان خوفه « رجل » أن يكون قد هلك حيث عرض في قلبه ذلك . وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد السؤال عن الوسوسة ( والذي بعثني بالحق أنّ هذا لصريح الإيمان فإذا وجدتموه فقولوا آمنا باللّه ورسوله ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه ، وفي رواية أخرى عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بعد السؤال عن الوسوسة ( إنّ الشيطان أتاكم من قبل الأعمال فلم يقو ) أي لم يقدر التسلّط ( عليكم ، فأتاكم من هذا الوجه لكي يستزلكم « يغويكم » فإذا كان كذلك فليذكر أحدكم اللّه وحده ) أي إذا ابتلى واحد منكم بذلك فليذكر الوحدانية بقول : لا إله إلّا اللّه ( ويحتمل أن يراد ) بالخلق المخلوق دون الخلقة ، ويراد ( بالوسوسة ) في التفكّر ( في الخلق الوسوسة ) في التفكّر ( في أمور الناس ) وبعبارة أخرى ( سوء الظن بهم ) ويؤيده ما تقدم في الرواية من أنّه ثلاث لا يسلم منها أحد الطيرة والحسد والظن ( وهذا أنسب بقوله ما لم ينطق بشفته ) لأنّ الوسوسة في أمر المخلوق ربّما يجري على اللسان دون الوسوسة في أمر الخلقة . ( ثمّ هذا الذي ذكرنا هو الظاهر المعروف في معنى الثلاثة الأخيرة المذكورة