الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
477
شرح الرسائل
ليست بتابعة للأمر حتى تنتفي بانتفائه ، بل الأمر تابع لها على ما فصّلناه . ( ومن ذلك يعلم الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ثبت اشتراطه من الحكم التكليفي كلبس الحرير ، فإنّ الشرطية مسببة عن التكليف عكس ما نحن فيه فتنتفي بانتفائه ) . حاصله : أنّه فرّق بين اثبات الجزئية من التكليف وبين اثبات الشرطية منه إذ في الأوّل يكون التكليف تابعا للجزئية إذ ما دام لم يعتبر الآمر الوحدة بين أمور منها القراءة لا معنى لتعلّق الأمر الغيري بها ، فعند الغفلة ينتفي الأمر ولا يلزم انتفاء الجزئية ، وفي الثاني تكون الشرطية تابعة للتكليف إذ لو لم يكن الحرير من المحرّمات لم يلزم من الصلاة في الحرير اجتماع الأمر والنهي حتى يكون اجتناب الحرير من شرائها فعند الغفلة ترتفع حرمة الحرير فترتفع الشرطية . ( والحاصل : أنّ الأمر الغيري بشيء لكونه جزءا ) كاقرءوا ( وإن انتفى في حق الغافل عنه من حيث انتفاء الأمر بالكل في حقه « غافل » إلّا أنّ الجزئية لا ينتفي بذلك ، وقد يتخيل أنّ أصالة العدم على الوجه المتقدّم ) أي عدم بدلية الناقص عن الكامل ( وإن اقتضت ما ذكر ) من فساد العبادة ( إلّا أنّ استصحاب الصحة حاكم عليها ) لأنّ موضوع أصل العدم هو الناقص ، أي عدم بدليّة الناقص عن الكامل واستصحاب الصحة تثبت كون هذه العبادة كاملة ( وفيه ما سيجيء في المسألة الآتية من فساد التمسّك به في هذه المقامات ، وكذا ) يجيء فساد ( التمسك بغيره ممّا سيذكر هناك . فإن قلت : إنّ الأصل الأوّلي وإن كان ما ذكرت ) أي عدم جعل الناقص بدلا عن الكامل ( إلّا أنّ هنا أصلا ثانويا يقتضي امضاء ما يفعله الناسي خاليا عن الجزء أو الشرط المنسي عنه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : رفع عن أمّتي تسعة : الخطاء ، والنسيان بناء على أنّ المقدّر ليس خصوص المؤاخذة ، بل جميع الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المنسي لولا النسيان ) غرضه أنّ المرفوع إن كان خصوص المؤاخذة فلا ينفع الحديث فيما نحن فيه إذ لا نزاع في عدم مؤاخذة الناسي ، وإنّما النزاع في وجوب