الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

47

شرح الرسائل

في العدالة ، والانصاف أنّ في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك ) التظاهر . ( وأمّا الطيرة - بفتح الياء - وقد يسكن فهي في الأصل ) أي في اللغة خصوص ( التشأم ) وهو ضد التيمّن ( بالطير ) ثم صار بالغلبة اسما لمطلق التشأم بالطير كان ، أو بوقوع الصيد في مسير المسافر أو بغيرهما ( لأنّ أكثر تشأم العرب كان به ) « طير » خصوصا الغراب ، والمراد إمّا رفع المؤاخذة عليها بمعنى أنّها كانت محرّمة اقتضاء ، أو في الأمم السابقة ، فارتفعت حرمتها أو عقابها عن هذه الأمّة ( ويؤيده ) أي كونها من المحرّمات وإن ارتفعت عن هذه الأمّة ( ما روي من أنّ الطيرة شرك ) لأنّ المتطيّر يعتقد بأنّ ما يتطيّر به مؤثّر في الشر ( وإنّما يذهبه « شرك » التوكل ، وأمّا رفع أثرها لأنّ الطير كان يصدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع ) بمعنى أنّها لم تكن محرّمة حتى ترتفع حرمتها عن هذه الأمة ، إلّا أنّ الناس يمتنعون عن الحركة إلى المقاصد ، أي كانوا يحرّمون على أنفسهم المضي في المقاصد عند الطير بزعم أنّ فيه الضرر فردعهم الشرع عن ذلك التحريم والامتناع ، أي أجاز لهم في المضي إلى المقاصد الكاشف عن عدم الضرر فيه ، كما أنّهم ربّما يجوّزون لأنفسهم المضي في أمر بزعم عدم الضرر فيردعهم الشرع عن ذلك أي يحكم بحرمة ذلك الشيء الكاشف عن الضرر . ( وأمّا الوسوسة في التفكّر في الخلق كما في النبوي الثاني ) الذي رفعه الهندي ( أو التفكّر في الوسوسة فيه كما في الأوّل ) الذي نقله الصدوق ( فهما واحد ) معنى ( والأوّل أنسب ) لأنّ الوسوسة توجد في التفكّر وتعرضه دون العكس ( ولعل الثاني اشتباه من الراوي ) أو من باب القلب في الكلام ( والمراد به كما قيل : وسوسة الشيطان للانسان عند تفكّره في أمر الخلقة ) أي إذا تفكّر في أنّ له صانع وخالق يوسوسه الشيطان بأنّه من خلق الخالق وأين هو وما هو ، والمفهوم من النبوي أنّه كان حراما اقتضاء أو في الأمم السابقة فارتفعت حرمته أو عقابه عن هذه الأمّة . ( وقد استفاضت الأخبار في العفو عنه ففي صحيحة جميل بن دراج قلت