الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
465
شرح الرسائل
« رقبة مؤمنة » لا ينفك عن الفصل « ايمان » ولا تفارق لهما ) حتى يجعل قدرا مشتركا متيقنا ، فإنّ القدر المشترك هو مطلق الرقبة لا الرقبة المقيدة بالإيمان كما انّ المشترك بين الفرس والإنسان هو مطلق الحيوان لا الحيوان المتحصل بالإنسان ( فليتأمل ) حتى لا يتوهم الانحلال ( انتهى . هذا . ولكن الأنصاف عدم خلو المذكور عن النظر فإنّه لا بأس بنفي القيود المشكوكة للمأمور به بأدلة البراءة من العقل والنقل ، لأنّ المنفي فيها الالزام بما لا يعلم ودفع كلفته ) أي مشقته ( ولا ريب انّ التكليف بالمقيد مشتمل على كلفة زائدة والزام زائد على ما ) أي على الكلفة التي هي ( في التكليف بالمطلق وإن لم يزد المقيد الموجود في الخارج على المطلق الموجود في الخارج ) . حاصله : انّا نسلّم انّ الواجب مردد بين كونه المطلق أو المقيد بما هو من دون قيده لاندكاكه في المقيد فنسلم انّ المطلق والمقيد ليسا من الأقل والأكثر الكمي إلّا أنّهما من الأقل والأكثر الكيفي ، لأنّ في وجوب المقيد ضيق وكلفة كثيرة وأدلة البراءة ينفيها وفيه انّ أدلة البراءة تنفي الزيادة في التكليف لا الزيادة في المكلّف به والحق أن يقال : بأنّ العرف يحكم في المقيد بوجوب شيئين : الرقبة والإيمان والأحكام تابعة لفهم العرف لا بالدقة الفلسفية . ( ولا فرق عند التأمل بين اتيان الرقبة الكافرة واتيان الصلاة بدون الوضوء ) في أنّ في كليهما نفي الزيادة في الأوّل كمّا وفي الثاني كيفا ( مع أنّ ما ذكره من تغاير منشأ حصول الشرط مع وجود المشروط في الوضوء واتحادهما في الرقبة المؤمنة كلام ظاهري فإنّ الصلاة حال الطهارة بمنزلة الرقبة المؤمنة في كون كل منهما أمرا واحدا ) في الخارج ( في مقابل الفرد الفاقد للشرط ) غرضه انّ الفرق بين الطهارة والإيمان بملاحظة انّ الأوّل ينشأ من أمر خارجي دون الثاني فاسد جدا ، لأنّ ايجاب الصلاة حال الطهارة لا يقتضي بنفسه إلّا وجوب المقيد بما هو دون القيد لعدم وجودها في الخارج ودون الوضوء لعدم كونه جزء فليس ايجاب الصلاة حال