الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

464

شرح الرسائل

للمأمور به رأسا ) إذ على تقدير وجوب المقيد ليس الواجب هو الرقبة والإيمان حتى يكون الآتي بالكافرة آتيا بالمتيقن « رقبة » تاركا للمشكوك « ايمان » بل الواجب هو نفس المقيد ، أي الرقبة المقيدة بالايمان وبديهي انّ المأتي بها مباين للمأمور بها ( وبالجملة فالمطلق والمقيد من قبيل المتباينين ) في عدم وجود القدر المتيقن والمشكوك ( لا الأقل والأكثر . وكان هذا هو السر فيما ذكره بعض القائلين بالبراءة عند الشك في الشرطية والجزئية كالمحقق القمي في باب المطلق والمقيد من تأييد استدلال العلّامة - قدّس سرّه - في النهاية على وجوب حمل المطلق على المقيد بقاعدة الاشتغال ) حاصله : أنّ العلّامة - ره - قال في باب المطلق والمقيّد بوجوب الاحتياط بحمل المطلق على المقيد واستدل على ذلك بأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية وهي تحصل باتيان المقيّد ، والقمي - ره - مع قوله بالبراءة في الجزء والشرط وافق العلّامة في باب المطلق والمقيّد وأيّد استدلاله المذكور ( ورد ما اعترض عليه بعدم العلم بالشغل حتى يستدعي العلم بالبراءة ) . حاصله : أنّ بعضهم اعترض على استدلال العلّامة بأنّ اليقين بالاشتغال إنّما هو بالنسبة إلى الرقبة لا الإيمان حتى يجب العلم بالبراءة عنه فردّه القمي ( بقوله : وفيه انّ المكلّف به حينئذ ) أي إذا دار الأمر بين المطلق والمقيد ( هو المردد بين كونه نفس المقيد أو المطلق ) إشارة إلى ما ذكرناه من أنّه على تقدير كون الواجب هو المقيد فالواجب نفس الرقبة المقيدة بالإيمان لا الرقبة والإيمان حتى يكون هناك متيقن ومشكوك ، فالآتي بالكافرة آت بالمباين لا بالمتيقن . ( ونعلم إنّا مكلّفون بأحدهما لاشتغال الذمة بالمجمل ولا تحصل البراءة إلّا بالمقيد - إلى أن قال : - وليس هنا قدر مشترك يقيني يحكم بنفي الزائد عنه بالأصل ) إذ ليس الواجب هو الرقبة والإيمان حتى تكون الرقبة المشتركة بين المؤمنة والكافرة متيقنة والإيمان مشكوكا منفيا ( لأنّ الجنس « رقبة » الموجود في ضمن المقيد