الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

462

شرح الرسائل

تسعة وعشرين يوما أو أقل أو مسح رأسه أم لا ( كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الاتيان بها ) فكذا الاجزاء المشكوكة . ( والفارق بين ما نحن فيه وبين الشبهة الحكمية من المسائل المتقدمة التي حكمنا فيها بالبراءة هو أنّ نفس التكليف فيها مردد بين اختصاصه بالمعلوم وجوبه تفصيلا وبين تعلّقه بالمشكوك وهذا الترديد لا حكم له بمقتضى العقل لأنّ مرجعه ) أي وجوب الاحتياط في الترديد المنحل ( إلى المؤاخذة على ترك المشكوك وهي قبيحة بحكم العقل فالعقل والنقل الدالان على البراءة مبيّنان لتعلّق التكليف لما عداه من أوّل الأمر في مرحلة الظاهر ) أي لما كان نفس المكلّف به من الأوّل مرددا فالعقل والنقل دليلان على تعيّنه من الأوّل في الأقل ظاهرا ( وأمّا ما نحن فيه فمتعلّق التكليف فيه مبين ) من الأوّل ( معلوم تفصيلا لا تصرّف للعقل والنقل فيه ) أي لا مجال للأصول فيه ( وإنّما الشك في تحققه في الخارج باتيان الاجزاء المعلومة والعقل والنقل المذكوران لا يثبتان تحققه في الخارج ) بمعنى انّ نفي المؤاخذة على ترك المشكوك لا يثبت تحقق المأمور به بالأقل لعدم كونه من الآثار الشرعية ( بل الأصل عدم تحققه والعقل أيضا مستقل بوجوب الاحتياط مع الشك في التحقق . أمّا القسم الثاني وهو الشك في ) الجزء الذهني أي في ( كون الشيء قيدا للمأمور به فقد عرفت أنّه على قسمين ، لأنّ القيد قد يكون منشؤه فعلا خارجيا مغايرا للمقيد في الوجود الخارجي كالطهارة الناشئة من الوضوء وقد يكون قيدا متحدا معه « مقيد » في الوجود الخارجي ) كالإيمان في الرقبة ( أمّا الأوّل فالكلام فيه هو الكلام فيما تقدم ) بمعنى انّه ملحق بالأقل والأكثر بلا كلام فيكون كالجزء الخارجي في اجراء البراءة ( فلا نطيل بالإعادة . وأمّا الثاني ) ففيه قولان : اختار أوّلهما المصنف - ره - وقال : ( فالظاهر اتحاد حكمهما ) بمعنى انّ الشك في القيد بكلا قسميه داخل في الأقل والأكثر فيكون