الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

46

شرح الرسائل

أبواب الكفر والإيمان من أصول الكافي قال - عليه السلام - : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : وضع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو بيد . الحديث ) وجه التأييد أنّ النبوي الذي نقله الصدوق في الخصال والتوحيد متحد المعنى مع النبوي الذي رفعه الهندي والحسد فيه مقيد بعدم النطق قطعا لمقارنته به لفظا فكذا في رواية الصدوق ( ولعل الاقتصار في النبوي الأوّل على قوله ما لم ينطق لكونه أدنى مراتب الاظهار ) حاصل الاشكال : أنّ عدم النطق بالشفة في رواية الصدوق قيد التفكر فقط ، إذ لو كان قيدا للحسد أيضا لقال : ما لم يظهر بلسان أو يد ، لأنّ أثر الحسد يظهر باليد أيضا ، وجوابه : أنّه بيان لأدنى مراتب الاظهار فيعلم الأعلى بالفحوى . ( و ) يؤيده أيضا أنّه ( روى ثلاثة لا يسلم منهم أحد الطيرة والحسد و ) سوء ( الظن ، قيل : فما نصنع ، قال : إذا تطيّرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق ، والبغي عبارة عن استعمال الحسد ) وجه التأييد أنّه - عليه السلام - نهى عن استعمال الحسد فيستفاد منه أنّ الحسد المرفوع حرمته هو ما لم يظهر أثره ( وسيأتي في رواية الخصال ) ثلاثة لم ينج منها نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد إلّا ( أنّ المؤمن لا يستعمل حسده ) لا يخفى أنّ هذا سهو من قلمه الشريف لأنّه لم ينقل فيما يأتي هذه الرواية ، بل نقل عن الخصال رواية أخرى ونقل تفسير الصدوق إيّاها ، فانتظر . ( ولأجل ذلك عدّ في الدروس من الكبائر في باب الشهادة اظهار الحسد لا نفسه ) لا يخفى أنّ في عباراتهم مسامحة ، إذ مقصودهم أنّ نفس الحسد من الكبائر إذا ظهر أثره بخلاف الحسد الغير الظاهر فإنّه مرفوع ، وأمّا عنوان الاظهار فهو حرام من باب الايذاء والغيبة ( وفي الشرائع أنّ الحسد ) المجرد ( معصية ) صغيرة ارتفعت عن الأمّة ( وكذا الظن بالمؤمن والتظاهر بذلك ) الحسد ، والظن كبيرة ( قادح