الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
44
شرح الرسائل
الضمان عن المضطر بواسطة ادخال الضرر على الغير ليس بمنّة ( فليس الاضرار بالغير ) لأجل الاضطرار ( نظير سائر المحرّمات الإلهية ) كأكل الميتة والدم ( المسوغة ) بصيغة المفعول ( لدفع الضرر ) . قوله : ( وأمّا ورود الصحيحة المتقدمة عن المحاسن في مورد حق الناس ، أعني : العتق والصدقة ) حاصل الاشكال : أنّك تحكم بأنّ النبوي لا يدل على رفع الأثر إذا كان فيه اضرار بالغير والحال أنّ الإمام - عليه السلام - تمسك به في مورد الاضرار بالغير حيث حكم عند استكراه الرجل على الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك بأنّه لا أثر لهذه الأمور لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفع ما استكرهوا ومعلوم أنّ رفع أثر هذا العتق والتصدق اضرار على العبد والفقراء وجوابه قوله : ( فرفع أثر الاكراه عن الحالف ) أي عدم ترتب الأثر على هذا العتق والتصدق ( يوجب فوات نفع على ) العبد ( المعتق والفقراء لا اضرارا بهم ) فالرفع لا ينافي المنّة ( وكذلك ) أي نظير رفع أثر الاكراه عن الحالف ( رفع أثر الاكراه عن المكره « بالفتح » فيما إذا تعلّق ) الاكراه ( باضرار مسلم ) فإذا أكره زيد عمرا بأخذ مال من بكر فأخذه يدخل في عموم رفع ما استكرهوا فلا مؤاخذة ولا ضمان على عمرو لأنّ هذا الرفع ( من باب عدم وجوب تحمل الضرر لدفع الضرر عن الغير ) إلّا في القتل والارتداد ( ولا ينافي ) الرفع هنا ( الامتنان . وليس من باب الاضرار على الغير لدفع الضرر عن النفس لينافي ترخيصه « اضرار » الامتنان على العباد ) والوجه في ذلك أي في كونه من باب عدم تحمّل الضرر لا من باب الاضرار هو قوله : ( فإنّ الضرر ) في باب الاكراه ( أوّلا وبالذات متوجه على الغير بمقتضى إرادة المكره بالكسر لا على المكره بالفتح ) بمعنى أنّ إرادة زيد تعلق هنا بالذات على اضرار بكر دون عمرو فالسبب أقوى بخلاف باب الاضرار بالغير لدفع الضرر عن النفس فانّه بالعكس فالمباشر أقوى فتلخص انّ رفع الأثر إذا كان من الإضرار ، كمثال الاتلاف ودفع الضرر ، فلا يدل عليه