الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
436
شرح الرسائل
( أمّا أصل العدم فهو الجاري عندهم في ) نفي الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية و ( غير الأحكام الشرعية أيضا من الأحكام اللفظية كأصالة عدم القرينة وغيرها ) كأصالة عدم النقل ( فكيف يستند فيه بالأخبار المتقدمة ) والظاهر أنّ مستند هذا الأصل في باب الأحكام هو أدلّة الاستصحاب ، وفي باب الألفاظ بناء العقلاء وأهل اللسان من دون لحاظ الحالة السابقة ، وسيجيء الكلام في استصحاب العدم فيما نحن فيه . ( وأمّا عدم الدليل ، دليل العدم ، فالمستند فيه عندهم شيء آخر ) وهو حصول القطع كما في مسألة النبوّة ، أو الظن كما في الأحكام ، بمعنى أنّ عدم الدليل يوجب القطع أو الظن بالعدم وإن لم نقل باعتباره على الوجه الثاني ( ذكره كل من تعرّض لهذه القاعدة كالشيخ وابن زهرة والفاضلين والشهيد وغيرهم ، ولا اختصاص له بالحكم التكليفي والوضعي . وبالجملة فلم نعثر على من يستدل بهذه الأخبار في هذين الأصلين ، أمّا رواية الحجب ونظائرها ) كرواية السعة ( فظاهر ) لعدم فهم الأصحاب منها إلّا رفع الحكم التكليفي ( وأمّا النبوي المتضمّن لرفع الخطاء والنسيان وما لا يعلمون فأصحابنا بين من يدّعي ظهورها في رفع المؤاخذة ) ومنهم المصنف - ره ( ولا ينفى به غير الحكم التكليفي كاخواته من رواية الحجب وغيرها وهو المحكي عن أكثر الأصوليين ، وبين من يتعدّى عن ذلك إلى ) نفي ( الأحكام الغير التكليفية ) كنفي الحدود والقصاص والجزئية وغير ذلك ( لكن في موارد وجود الدليل على ثبوت ذلك الحكم وعدم جريان الأصلين المذكورين ) . حاصله : أنّ مورد الأصلين مباين مع مورد النبوي لأنّ موردهما هو ما إذا لم يكن هناك دليل أصلا كما إذا شك في حرمة التتن أو في ترتب الحد على افطار الصوم ، فيقال الأصل عدم الحرمة أو عدم الحد أو عدم الدليل ، دليل العدم ، ومورد النبوي هو ما إذا كان هناك دليل عام شامل للتسعة وما يقابلها حتى