الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
437
شرح الرسائل
يصدق الرفع ( بحيث لولا النبوي لقالوا بثبوت ذلك الحكم ) كقوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ فإنّه شامل للعامد والخاطي ، فحديث الرفع يرفعه عن الخاطي وكقوله - عليه السلام - : لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، فإنّه شامل للذاكر والناسي ، والحديث يرفعه عن الناسي وكقوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ . . . فإنّه شامل للعالم بخمرية شيء ، والجاهل به ، والنبوي يرفعه عن الجاهل ، ولا يجري الأصلان في مثل هذه الموارد الموجود فيها الدليل في الجملة ( ونظرهم في ذلك إلى أنّ النبوي بناء على عمومه لنفي الحكم الوضعي حاكم على تلك الأدلّة المثبتة لذلك الحكم الوضعي ) كما علمت من حكومة رفع الخطاء على عموم القتل ، بالقتل ورفع النسيان على عموم لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ، إلى آخره . ( ومع ما عرفت ) من تباين المورد ( كيف يدّعي أنّ مستند الأصلين المذكورين المتفق عليهما هو هذه الروايات التي ذهب الأكثر إلى اختصاصها بنفي المؤاخذة ) فقط ( نعم يمكن التمسّك بها أيضا في مورد جريان الأصلين المذكورين بناء على أنّ ) الرفع أعم من الدفع بمعنى أنّ ( صدق رفع أثر هذه الأمور ، أعني : الخطاء والنسيان وأخواتهما كما يحصل بوجود المقتضي لذلك الأمر تحقيقا كما في موارد ثبوت الدليل المثبت لذلك الأثر الشامل لصورة الخطاء والنسيان ) والجهل وغيره كما مرّ من الأمثلة فراجع . ( كذلك يحصل بتوهّم ثبوت المقتضي ) . والمراد به صحة تنجّز التكليف عقلا بملاحظة المصالح والمفاسد الذاتية في الأفعال ، مثلا يصحّ تنجّز التكليف على الخاطي والناسي بواسطة ايجاب التحفّظ ، ويصحّ تنجّزه على الجاهل بواسطة ايجاب الاحتياط ( ولو لم يكن عليه دليل ) مثلا حرمة التتن ووجوب الدعاء ليس هنا دليل يدل عليهما بعمومه ، بخلاف القتل خطأ فإنّ عموم القتل بالقتل يعمّه ( ولا له مقتض محقق ) فإنّه لم يجب الاحتياط في موارد الشك في التكليف ولم يجب التحفّظ في موارد الخطأ والنسيان ، بخلاف موارد الشك في المكلّف به .