الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
435
شرح الرسائل
البراءة ، وبذلك ينجبر ضعف الدلالة . وقال في مبحث البراءة والاشتغال بأنّ أصالة العدم يعم لنفي الحكم التكليفي والوضعي ، وأمّا أصالة البراءة فمختصّة بالأوّل إذ مرجعه إلى الأمن من العقاب ، كما أنّ مرجع الاشتغال إلى الاعتناء باحتمال العقاب ، ودليل أصالة العدم أمران : أخبار الاستصحاب وأخبار البراءة ، وفرق الدليلين أنّه على الأوّل لا ينفع أصل العدم لنفي الجزئية لأنّ استصحاب عدم الجزئية أصل مثبت لأنّ المستصحب ، أعني : العدم ليس بحكم شرعي ولا له أثر شرعي إذ تعيّن الواجب في الأقل أثر عقلي له ، وعلى الثاني ينفع لأنّ الجزئية حكم شرعي ينفي بأصل العدم . وبالجملة استصحاب عدم الجزئية اثبات للعدم وهو ليس بحكم شرعي ولا له أثر شرعي ، ونفي الجزئية نفي للحكم الشرعي فيترتب عليه كل أثر . ثم قال : هذا ما أدّى إليه نظري سابقا وهذا فاسد في نظري الآن لأنّ الأخبار ظاهرة في نفي المؤاخذة دون الحكم حتى يعم الوضعي والتكليفي ، وقد تقرّر عندهم أنّ الأحكام الوضعية لا تدور مدار العلم بل ولا العقل والبلوغ إلّا فيما شذّ ، إلى أن قال : فالتحقيق عند الشك في الجزئية والشرطية هو الاحتياط . وبالجملة لولا هذا العدول ( لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أوّلا ) كما اعترف به هو - ره - في كلامه المنقول ( ومنع كون الجزئية أمرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي ) أي سلمنا دلالة الأخبار لنفي الحكم ، إلّا أنّ الحكم المجعول شرعا منحصر في الخمسة ، والأحكام الوضعية أمور منتزعة منها ، مثلا حكم الجزئية منتزعة من حكم تكليفي ( وهو ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا . وأمّا ما استشهد به من فهم الأصحاب وما ظهر له بالتصفّح ، ففيه : أنّ ما يظهر للمتصفّح في هذا المقام أنّ العلماء لم يستندوا في الأصلين المذكورين إلى هذه الأخبار ) حتى يقال : بأنّهم فهموا منها العموم إذ يستعملونهما في نفي الحكم الوضعي والتكليفي .