الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
434
شرح الرسائل
فإنّهم كما فهموا منها نفي الحكم التكليفي كوجوب الدعاء وحرمة التتن كذلك فهموا منها نفي الحكم الوضعي . قوله - ره - ثم أيد بل استدل هذا الترديد لعلّه من جهة أنّ صاحب الفصول جعل فهم العلماء في بعض كلامه مؤيدا كما يأتي من قوله فتعيّن تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة أفهامهم ، وفي بعض كلامه جعله دليلا مستقلا حيث استدل أوّلا بأنّ الوضع والرفع في الأخبار يعمّان لرفع الحكم التكليفي والوضعي ، وثانيا بفهم العلماء . ( حيث قال إنّ من الأصول المعروفة عندهم ما يعبّر عنه بأصالة العدم ) فكل شيء شك في حدوثه فالأصل عدمه ( وعدم الدليل ، دليل العدم ، ويستعملونه ) أي الأصلين ( في نفي الحكم التكليفي ) فيقولون مثلا الأصل عدم وجوب الدعاء أو أنّه لو كان واجبا لكان عليه دليل وليس ، فليس ( والوضعي ) فيقولون مثلا الأصل عدم ناقضية المذي للوضوء أو أنّه لو كان ناقضا لكان عليه دليل ( ونحن قد تصفّحنا فلم نجد لهذا الأصل مستندا يمكن التمسّك له غير عموم هذه الأخبار ) فهي المستند عندهم ( فتعيّن تعميمها للحكم الوضعي ولو بمساعدة أفهامهم فيتناول الجزئية المبحوث عنها في المقام . انتهى . أقول : أمّا ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفي غير الحكم الالزامي التكليفي ) أي لنفي الحكم الوضعي ( فلولا عدوله عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية ) . ملخص الكلام أنّه قال صاحب الفصول في مبحث الصحيح والأعم : بأنّ أصالة الاشتغال حاكمة على أخبار البراءة من حيث نفي الحكم التكليفي إلّا أنّ الأخبار حاكمة على أصالة الاشتغال من حيث نفي الجزئية ، ودعوى ظهورها في نفي الحكم التكليفي فقط ، مدفوعة أوّلا بأنّ الوضع والرفع الواقعين في الاخبار يعمّان لرفع الحكم التكليفي والوضعي ، وثانيا : بأنّ العلماء يتمسّكون بأصالة العدم ، وعدم الدليل دليل العدم لنفي مطلق الحكم ومستندهم فيهما اخبار