الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
433
شرح الرسائل
استصحاب الاشتغال لأنّا نفينا قبل الاتيان بالأقل وجوب الأكثر بقاعدة القبح فالاشتغال المعلوم إجمالا تعيّن في الأقل ونفي عن الأكثر فأيّ اشتغال يشك في بقائه وارتفاعه بعد الاتيان بالأقل حتى يستصحب ، وهذا الكلام يجري في أخبار البراءة أيضا كما قال : ( لأنّه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقّن إلّا بالنسبة إلى الأقل ) وبالجملة تعيّن الاشتغال بالأقل من أوّل الأمر ( وقد ارتفع باتيانه ) فأيّ اشتغال يشك في بقائه وارتفاعه بعد الاتيان بالأقل حتى يستصحب كما قال : ( واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ ) أي بعد الاتيان بالأقل ( من جهة الأكثر منفي ) من الأوّل ( بحكم هذه الأخبار . وبالجملة فما ذكره من حكومة أدلّة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا نظرا إلى ما تقدم ) من أنّ الأمر بالعكس ( وأضعف من ذلك أنّه - ره - عدل من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلّة الاحتياط على هذه الأخبار ) بتوهم أنّ أدلّة الاحتياط بيان ، ومع وجود البيان لا يصدق الحجب . وبالجملة عدل ( عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفي الحكم التكليفي إلى التمسّك بها في نفي الحكم الوضعي ، أعني : جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته ) فالمشهور استدلّوا بهذه الأخبار على البراءة من طريق نفي الحكم التكليفي وهو - ره - عدل عن ذلك واستدل بها عليها من طريق نفي الحكم الوضعي ( وزعم أنّ ماهية المأمور به تبيّن ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ، ويحكم بذلك ) أي يكون تبيّن الماهية حاكما ( على أصالة الاشتغال ) لأنّ موضوع أصالة الاشتغال هو الشك في وجوب الأقل والأكثر . ( قال في توضيح ذلك : إنّ مقتضى هذه الروايات أنّ ماهيات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة ، فتبيّن مورد التكليف ويرتفع منها الاجمال والابهام ، ثم أيّد هذا المعنى بل استدل عليه بفهم العلماء منها ذلك )