الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
43
شرح الرسائل
الطهارة شرعا مختصة بحال الذكر ) ولم تجعل شرطا للناسي . وبالجملة دفع الشرطية مع وجود المقتضى لها فدفع البطلان كما قال ( فيصير صلاة الناسي في النجاسة مطابقا للمأمور به فلا يجب الإعادة وكذلك الكلام في الجزء المنسي فتأمل ) لأنّ الجزئية والشرطية ليستا عنده من المجعولات المستقلة حتى تقبلا الارتفاع ، بل منتزعتان من الأمر بالمركب المشتمل على الجزء والشرط . إن قلت : فيرتفع عن الناسي نفس الأمر بالمركب المشتمل عليهما . قلت : نعم إلّا أنّه لا يوجب كون الناقص مأمورا به في حقه حتى لا يجب الإعادة . لا تغفل أيها الأخ انّا قد ذكرنا أنّ الحديث لا يشمل أربعة أصناف من الآثار وذكرنا ثلاثة منها فبقي الرابع فشرع فيه ، وقال : ( واعلم أيضا انّه ) لو كان المرفوع في هذه التسعة خصوص المؤاخذة أو الأثر المناسب فهو ، وأمّا ( لو حكمنا بعموم الرفع لجميع الآثار فلا يبعد اختصاصه « رفع » بما ) أي بالأثر الذي ( لا يكون في رفعه ما ) أي اضرار ، الآخر فإنّه ( ينافي الامتنان على الأمّة ) . وبالجملة الرواية واردة في مقام الامتنان فتختص بالرفع الذي هو منة لهم ولا يشمل الرفع الذي هو خلاف المنة ( كما إذا استلزم ) رفع الأثر عن مسلم ( اضرار المسلم ) الآخر ( فاتلاف المال المحترم ) وهو غير الخمر والخنزير ونحوهما ( نسيانا ) أي ناسيا بأنّه للغير أو اضطرارا لأجل سد الجوع مثلا ( أو خطاء ) بأن اشتبه مال الغير بماله ( لا يرتفع معه الضمان ) الذي هو أثر اتلاف مال الغير وأمّا اتلافه باكراه واجبار من الغير فسنبيّنه . ( وكذلك ) أي نظير الاتلاف ( الاضرار بمسلم لدفع الضرر عن نفسه ) فإذا طلب العدو مالا من زيد فأخذ زيد المال من عمرو وأدّاه لعدوه فارتكب الحرام ويكون المال مضمونا عليه ودفع الظلم وإن كان نوعا من الاضطرار إلّا أنّه ( لا يدخل في عموم ) قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم رفع أثر ( ما اضطروا إليه إذ لا امتنان في رفع الأثر عن الفاعل ) المضطر وهو الذي دفع الضرر عن نفسه ( باضرار الغير ) وبالجملة رفع