الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

418

شرح الرسائل

( وثانيا : ) أنّ الاحتياط في تحصيل الغرض في الواجبات الشرعية غير ممكن ، لأنّ غاية الاحتياط فيها هو اتيان الأكثر ولا يحرز به الغرض ضرورة ( أنّ نفس الفعل ) بلا تقرب ( من حيث هو ليس لطفا ) ومصلحة ( ولذا لو أتى به لا على وجه الامتثال ) أي من دون قصد الطاعة ( لم يصح ولم يترتب عليه لطف ) ومصلحة ( ولا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة ) كالثواب وارتفاع الدرجة ( بل اللطف ) والمصلحة ( إنّما هو في الاتيان به على وجه الامتثال ، وحينئذ فيحتمل أن يكون ) حصول ( اللطف ) والمصلحة ( منحصرا في امتثاله التفصيلي ) أي ( مع معرفة وجه الفعل ) تفصيلا ( ليوقع الفعل على وجهه ) والفرض امتناع الامتثال التفصيلي . إن قلت : حصول الغرض لا يتوقف على قصد الطاعة ، نعم ترتب سائر آثار العبادة يتوقف عليه . قلت : ( فإنّ من صرح من العدليّة بكون العبادات السمعية إنّما وجبت لكونها ) مصالح و ( ألطافا في الواجبات العقلية قد صرح بوجوب ايقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به ) تفصيلا ( وهذا متعذّر فيما نحن فيه ، لأنّ الآتي بالأكثر لا يعلم أنّه الواجب أو الأقل المتحقّق في ضمنه ، ولذا ) أي ولأجل أنّ الغرض لا يحصل إلّا مع قصد الوجه تفصيلا ( صرّح بعضهم كالعلّامة ويظهر من آخر منهم وجوب تمييز الأجزاء الواجبة من المستحبات ليوقع كلا على وجهه وبالجملة فحصول اللطف ) أو المصلحة ( بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم ) باتيان الأكثر لاحتمال مدخلية القصد التفصيلي ( بل ظاهرهم عدمه « حصول » ) حيث صرّحوا باعتبار القصد التفصيلي . قوله : ( فلم يبق إلّا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجّه إليه ) حاصله : أنّ المطلوب في الأوامر العبادية أمران : طاعة المولى وتحصيل اللطف والمصلحة فعند الشك في الجزء لا يمكن الاحتياط من حيث احراز الغرض كما عرفت فيبقى الكلام في جهة الطاعة وأنّه هل يجب الاحتياط فيها أم لا ( فإنّ هذا )