الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

417

شرح الرسائل

والعدل وقبح الغصب والايذاء والظلم ، وبعضها مجهولة كحسن الصلاة وقبح الربا ، فإذا أوجب الشرع الصلاة وحرّم الربا ، انكشف حسن الأوّل وقبح الثاني عقلا ، ومن هنا قيل : كلّما حكم به العقل حكم به الشرع وبالعكس ( فاللطف ) أي مورد اللطف ( إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للأمر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ) لرجوع الشك في الجزئية لفقد النص أو اجماله أو تعارضهما إلى الشبهة الموضوعية ببيان تقدم ( ولا يحصل إلّا باتيان كل ما شك في مدخليته ) أي باتيان الأكثر . ( قلت : ) أمّا كون المأمور به في الحقيقة تحصيل المصلحة واللطف فهو غلط بداهة أنّ المأمور به نفس العبادة المطلوب بها الطاعة والمصلحة من قبيل الغرض ، وأمّا وجوب الاحتياط من جهة العلم بتحصيل الغرض ففيه : ( أوّلا : أنّ مسألة البراءة والاحتياط غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة وهو لطف في غيره ) أي كلّ واجب شرعي منطبق في واجب عقلي . حاصله : أنّ البحث في البراءة والاحتياط عند الشك في جزئية شيء للعبادة إنّما هو من حيث كون المقصود من الأمر بالعبادات طاعة المولى إذ يشك حينئذ في أنّ العقاب يصح على ترك الجزء المشكوك أم لا ؟ فالبحث المذكور ليس مبنيا على اشتمال الواجبات على المصلحة المشكوك حصولها بالأقل . ( فنحن نتكلم فيها « مسألة » على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح ) فإنّهم يقولون بأنّ التكاليف ليست معلولة للمصالح والمفاسد ، بل هي اقتراحية أي معلولة لإرادته تعالى ( أو على مذهب بعض العدلية ) كالمحقق الخوانساري والسيد الصدر وصاحب الفصول ( المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به ) كتوطين النفس وتحمّل المشاق لينالوا بذلك السعادة الأبدية كما أنّ الأمر كذلك في الأوامر الامتحانية والظاهرية على قول والصادرة لتقية .