الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

414

شرح الرسائل

( فإن قلت : إنّ بناء العقلاء على وجوب الاحتياط ) عند الشك في الجزء ( في الأوامر العرفية الصادرة من الأطباء أو الموالي فانّ الطبيب إذا أمر المريض بتركيب معجون فشك في جزئية شيء له مع العلم بأنّه غير ضار له ) إذ هو محل البحث وأمّا ما دار أمره بين الجزئية والمانعية فأمر آخر يأتي إن شاء اللّه ( فتركه المريض مع قدرته عليه استحق اللوم ، وكذا المولى إذا أمر عبده بذلك ) التركيب وطريقة العقلاء هو المتبع في امتثال أحكام الشرع . ( قلت : أمّا أوامر الطبيب فهي ارشادية ليس المطلوب فيها إلّا احراز الخاصية ) كاسهال الصفراء مثلا ( المترتبة على ذلك المأمور به ولا يتكلّم فيها من حيث الإطاعة والمعصية ) . حاصله : أنّ البحث في البراءة والاحتياط عند الشك في الجزء إنّما هو في الأمر المولوي الذي قصد به طاعة المولى باتيان المأمور به لأنّ امتثال هذا الأمر طاعة وتركه معصية فيتكلم فيه من حيث إنّ الجزء المشكوك يصح العقاب على تركه أم لا ؟ وأمّا الأمر الارشادي وهو ما لم يقصد به طاعة الآمر ، بل قصد به الوصول إلى شيء آخر كأمر الطبيب بتركيب المعجون فانّه لا يريد به طاعة المريض له بتركيب المعجون ، بل يريد الوصول إلى اسهال الصفراء فخارج عن محل البحث إذ ليس امتثاله طاعة وتركه معصية حتى يبحث في أنّ الجزء المشكوك يصح العقاب على تركه أم لا ؟ نعم يبحث فيه من جهة أخرى وهي أنّه إذا تعلّق الإرادة بحصول غرض وشك في أنّه يحصل بالمركب الواجد لهذا الجزء أو بالمركب الفاقد له يجب الاحتياط بحكم العقل والعقلاء ، بمعنى أنّه لو ترك الاحتياط استحق ملامة الناس إن كان قاصد الغرض هو مثل الطبيب أو نفس المريض واستحق العقاب الدنيوي إن كان قاصده المولى العرفي واستحق العقاب الأخروي إن كان قاصده الشرع وستعرف وجهه . ( ولذا ) أي لكون المقصود احراز الخاصية لا الطاعة ( لو كان بيان ذلك