الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

413

شرح الرسائل

( والشهيدين والمحقق الثاني ومن تأخّر عنهم ، بل الانصاف أنّه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك كالسيد والشيخ بل الشهيدين - قدّس سرهم - . وكيف كان فالمختار جريان أصل البراءة لنا على ذلك حكم العقل وما ورد من النقل . أمّا العقل فلاستقلاله بقبح مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلّا عدّة أجزاء ويشك في أنّه هو أو له جزء آخر وهو الشيء الفلاني ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك الأمر فلم يقتدر فأتى بما علم وترك المشكوك ) سواء لم ينصب المولى له دليلا أصلا مع اعترافه به أو بدونه أو نصب ولم يصل أو وصل ولم يتم دلالته ( خصوصا ) في الفرض الأوّل أي ( مع اعتراف المولى بأنّي ما نصبت لك عليه دلالة ) فإنّ قبح المؤاخذة فيه في غاية الوضوح ( فإنّ القائل بوجوب الاحتياط لا ينبغي أن يفرق في وجوبه بين أن يكون الآمر لم ينصب دليلا أو نصب واختفى . غاية الأمر انّ ترك النصب من الآمر قبيح ، وهذا لا يرفع التكليف بالاحتياط عن المكلّف ) . حاصل التوهّم : أنّ العقل يحكم بقبح العقاب على فرض عدم نصب البيان لا على فرض عدم الوصول أو عدم الدلالة فيعمل فيه بالاحتياط للعلم الاجمالي ومحل البحث من قبيل عدم الوصول لأنّ البيان صدر عن الشارع قطعا فيجب الاحتياط . ودفعه : أنّ العلم الاجمالي لو كان علّة تامّة لوجوب الاحتياط هنا كما كان علّة تامّة في المتباينين لوجب الاحتياط في جميع الفروض حتى مع اعتراف المولى بعدم النصب كما وجب في جميع الفروض في المتباينين ، لأنّ ارتكاب المولى بالقبيح في ترك البيان لا يوجب سقوط الاحتياط عن العبد مع كون العلم الاجمالي علّة للاحتياط إلّا أنّ العليّة منتفية في باب الأقل والأكثر ، لأنّ العقل حاكم بقبح العقاب على الجزء المشكوك في جميع الفروض سيّما في الفرض الأوّل .