الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
395
شرح الرسائل
الاحتياط مجرد فرض . إن قلت : نحن الغائبون وإن لم نشترك مع الحاضرين في الخطاب إلّا إنّا مشتركون معهم في التكليف الواقعي الذي فهموه من الخطاب فلا بدّ لنا من الاحتياط . قلت : هذا في التكاليف المعلومة تفصيلا لا مطلقا ( لأنّ اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به ) تفصيلا ( عين الدعوى ) لأنّ النزاع إنّما هو في أنّ التكليف هل يتنجز على العالم به اجمالا كما يتنجز على العالمين به تفصيلا أم لا ؟ ( فالتحقيق انّ هنا مسألتين : إحداهما إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط أو لا ؟ ) وهذا يتصور على وجهين : أحدهما : أن يكون الخطاب مجملا للمخاطب به . ثانيهما : أن يكون مبينا له ومجملا للغائب ويكون هو مشاركا مع المخاطب في الخطاب . ( الثانية إنّه إذا علم تكليف الحاضرين بأمر معلوم لهم تفصيلا وفهموه من خطاب هو مجمل بالنسبة إلينا معاشر الغائبين فهل يجب علينا تحصيل القطع بالاحتياط باتيان ذلك الأمر أم لا ) وهذا يتصور بأن يكون الخطاب مبينا للمخاطبين الحاضرين ومجملا للغائبين ولم يكونوا مشاركين معهم في الخطاب ( والمحقق حكم بوجوب الاحتياط في الأوّل ) نظرا منه إلى أنّ توجه خطاب مجمل إلى مكلّف دليل على تخصيص قاعدة قبح الخطاب بالمجمل وسقوط قصد التعيين ( دون الثاني ) لقبح التكليف بالمجمل والمحال وما نحن فيه من قبيل الثاني . ( فظهر من ذلك ) أي من أنّ هاهنا مسألتين إلخ ( أنّ مسألة اجمال النص إنّما يغاير المسألة السابقة ، أعني : عدم النص فيما فرض خطاب مجمل متوجه إلى المكلّف ، إمّا لكونه حاضرا عند صدور الخطاب ) بأن يكون الخطاب مجملا حين الصدور ( وإمّا للقول باشتراك الغائبين مع الحاضرين في الخطاب ) فكان مبينا