الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
384
شرح الرسائل
على وجوب شيء معيّن مجهول من دون اشتراط العلم التفصيلي في تنجزه وجب الاحتياط وسقط قصد التعيين المعتبر في العبادة ، فجعل سقوط قصد التعيين متفرعا على الفرض المذكور الموجب للاحتياط ، فأورد عليه بأنّ سقوط قصد التعيين متفرع على مجرد الشك ، لأنّ اعتباره في العبادة لو سلم فإنّما هو في صورة التمكن ، فلا فرق في سقوطه بين تحقق الفرض المذكور وعدمه وبين القول بالبراءة أو الاحتياط كما قال : ( سواء قلنا فيه بالبراءة أو الاحتياط وليس لازما ) أي متفرعا ( لتنجز التكليف بالواقع وعدم اشتراطه « تنجز » بالعلم . فإن قلت : إذا سقط قصد التعيين لعدم التمكن فبأيّهما ينوي الوجوب والقربة ) . حاصله : أنّ المعتبر في العبادة ثلاثة أمور : قصد التعيين بأن يعلم أنّ ما يأتيه هو الواجب . وقصد الوجه والتقرب وعذر منكر تنجز التكليف بالعلم الإجمالي هو الأوّل إذ تنجزه به مع استحالة قصد التعيين تكليف بما لا يطاق ، فإذا سقط ذلك انقطع عذره إلّا أنّ عذر منكر وجوب الاحتياط وهو الثاني والثالث باق إذ لا يمكن قصد الوجه والقربة بكلا الفعلين فلا بدّ من اختيار أحدهما واتيانه بقصدهما . ( قلت : له في ذلك طريقان : أحدهما : أن ينوي بكل منهما الوجوب والقربة لكونه « شخص » بحكم العقل ) والشرع ( مأمورا بالاتيان بكل منهما ) من باب المقدمة العلمية لاتيان الواجب الواقعي ( وثانيهما : أن ينوي بكل منهما حصول الواجب ) واقعا ( به أو بصاحبه تقربا إلى اللّه فيفعل كلا منهما ) بهذه النية بأن يكون الاتيان لغاية الاحراز ، والاحراز لغاية التقرب . ( فيحصل الواجب الواقعي و ) يكون ( تحصيله لوجوبه والتقرب به إلى اللّه تعالى فيقصد انّي أصلّي الظهر لأجل تحقق الفريضة الواقعية به أو بالجملة التي أفعل بعدها أو فعلت قبلها قربة إلى اللّه ، وملخص ذلك : أنّي أصلي الظهر احتياطا قربة إلى اللّه ) وأصلي الجمعة كذلك . ( وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يقصد ) لأنّ المقصود من وجوبهما احراز